كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٥ - شرائط الوصيّ
و لكن الاستدلال بمثل هذه الآيات يبتني على كون «الأولياء» فيها صيغة جمع «الوليّ» بمعنى من له السلطنة و الاختيار، لا بمعنى الصديق و الزميل، و إلّا تكون على وزان النهي عن إلقاء المودّة إلى الكفّار. و قد سبق: أنّ الوصيّة ربّما لا تكون إلقاء المودّة، بل تكون لغرض عقلائي آخر. و لكن الظاهر من هذه الآيات هو الولاية بمعنى السلطنة و الاختيار.
و ممّا يدلّ على عدم جواز الوصاية إلى الكافر قوله تعالى: «وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا»[١]؛ نظراً إلى ما قلناه: من أنّ الوصاية هي إعطاء الولاية إلى الوصيّ و تسليطه على أمر الميّت.
و قوله تعالى: «وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا»[٢]؛ فإنّ تسليط الكافر على أموال المسلم الميّت و أولاده ركونٌ إليه.
نعم، تصحّ وصاية الكافر إلى الكافر إذا كان ممّن يوثّق به في دينه؛ لحصول الغرض من الوصاية، و لاختصاص دليل المنع بوصاية المسلم إلى الكافر، دون الكافرين بعضهم مع بعض.
كما قال في «الجواهر»[٣]: بل علّل في «المسالك» بذلك؛ لصحّة الوصاية إلى الكافر الموثّق في دينه مطلقاً.
و لكنّه غير وجيه؛ لما قلنا من استلزام ذلك تولية الكافر على المسلم، و هو غير جائز في صريح الكتاب.
[١] - النساء( ٤): ١٤١.
[٢] - هود( ١١): ١١٣.
[٣] - جواهر الكلام ٢٨: ٤٠٦.