كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤١ - أركان الوصيّة
و فصّل آخرون في المقام بين الوصيّة التمليكية و ما يلحق بها، و بين العهدية.
فحكموا باحتياج الاولى إلى القبول؛ لأنّها في الحقيقة عقد تمليك، و كونها مجّانية جائزة لا ينافي الحاجة إلى القبول، على تفصيل سيأتي، بخلاف الثانية؛ و هي الوصيّة العهدية، حيث لا يكون عقداً و لا دليل آخر على اعتبار القبول فيها.
و هذا ممّا لا ينبغي الشكّ فيه، كما قال في «الجواهر»: إنّ الوصيّة بهذا المعنى ليست من العقود قطعاً، بل ضرورة[١].
و لا يخفى: أنّ الذي رأيته من كلمات الفقهاء ظاهر في أنّ مقصودهم من الوصيّة المحتاجة إلى القبول هو التمليكية، كما يفهم ذلك من التفصيل المتراءى في مطاوي كلماتهم بين التمليك لمعيّن و لغير معيّن.
و يشهد على ذلك أيضاً ما دلّ على وجوب العمل بالوصيّة على الموصى إليه إذا لم يردّها، أو ردّها و لكن لم يبلغ الموصي.
و من هنا تعرف المنافاة بين بناء المشهور على ذلك، و بين كون الوصيّة عقداً.
و عند التأمّل في ذلك يُعلم: أنّ مرادهم هناك من الوصيّة المحتاجة إلى القبول هو التمليكية. و لكن مقصودهم هنا هو الوصيّة العهدية. و بذلك يرتفع المنافاة، كما قال في «الدروس»: و على ما قلناه- من اللزوم بالموت و عدم الردّ- لا عبرة بقبول الوصيّ و عدمه، بل العبرة بعدم الردّ الذي يبلغ الموصي، فإن حصل، و إلّا لزم[٢].
هذا حاصل كلامهم. و أمّا مقتضى التحقيق فسيأتي بيانه، إن شاء اللَّه.
و هنا نكتة اخرى لا ينبغي الغفلة عنها، و هي: أنّ من لا يعتبر قبوله في العهدية هل هو خصوص الموصى إليه- أي الوصيّ- كما هو ظاهر «الدروس»، أو
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ٢٤٢.
[٢] - الدروس الشرعية ٢: ٣٢٦.