كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٨ - أحكام الوصيّة
و الحاصل: أنّه قد يقال في المقام بتقديم الوصيّة على الولاية؛ لأنّ تبديل الوصيّة إثم في صريح الكتاب، و أنّ إطلاقه يشمل المقام؛ فلا يجوز تغييرها.
و لأنّ تقديم الوليّ إنّما هو على سائر الأرحام و الأجانب، كما جاء في الكتاب في قوله تعالى: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ...»[١]، و أنّ الوصيّ- كالوكيل- يكون بمنزلة نفس الميّت، و لا يستفاد من أدلّة الولاية تقديم الوليّ على نفس الميّت.
هذا إذا كان دليل ولاية الوليّ هو الأدلّة اللفظية، و إلّا فلو كان هو السيرة فهي لمّا كانت دليلًا لبّياً يؤخذ بالقدر المتيقّن من استقرارها، و هو غير صورة الوصيّة بغير الوليّ. و أدلّة الولاية إنّما تمنع عن تصرّف الوصيّ من قبل نفسه لا من جانب الميّت من حيث كونه كالوكيل.
و قد يقال بتقديم الولاية؛ لعدم نفوذ الوصيّة فيما لم يوافق الشرع. و تقديمها في المقام مخالف لما دلّ على مشروعية ولاية الوليّ على الميّت و حرمة مخالفتها.
و إنّما تجوز الوصيّة فيما لم تخالف الشرع، بل هي غير مشروعة فيما خالفت حكم الشارع، نظير النذر و العهد و الشرط.
و الأقوى في المقام: ما ذهب إليه السيّد الماتن من الاحتياط الواجب باستئذان الوصيّ من الوليّ و بإذن الوليّ له؛ لما فيه من رعاية الجانبين.
[١] - الأنفال( ٨): ٧٥.