كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦١ - حكم ما لو مات الموصى له قبل القبول أو الردّ
و لا من المنافع، و هذا واضح، بل كلاهما أمران اعتباريان، فلا فرق بينهما من هذه الجهة.
و أمّا الإشكال بأنّ الحقّ يعتبر فيه القابلية للإسقاط، و ليس حقّ القبول من قبيل ذلك.
ففيه: أنّ حقّ القبول أيضاً يسقط في المقام برجوع الموصي عن وصيّته، و معنى سقوط حقّ القبول برجوع الموصي: أنّه ينتفي بذلك أثر قبوله؛ فلا يترتّب عليه شيء من آثار الوصيّة و الملكية.
فالحاصل: أنّه لا يرد على هذا الدليل شيء من الإشكالات المزبورة، فهو تامّ لا نقاش فيه.
و لا يخفى: أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية و إن كان هو عدم قيام الوارث مقام الموصى له- كما أشرنا إليه قبل الخوض في الاستدلال- إلّا أنّ حقّ القبول لمّا كان قابلًا للإسقاط و الانتقال- كما قلنا في دفع الإشكال عن الاستدلال المزبور- فلذا يكون قيام الوارث مقام الموصى له مقتضى القاعدة، بلا حاجة إلى أدلّة تنزيل النائب و الوكيل و الوليّ منزلة المنوب عنه و الموكّل و المولّى عليه.
الوجه الثاني: ما ذكره بعضٌ؛ من أنّ مقتضى إطلاقات أدلّة الوصيّة نفوذها مطلقاً؛ سواءٌ تعقّبها القبول أم لا. و إنّما قُيّد هذا الإطلاق بدليل اعتبار القبول من إجماع أو غيره. و حيث إنّ الإجماع دليل لبّي يؤخذ بالقدر المتيقّن منه؛ و هو القبول في الجملة الشامل لقبول الموصى له و قبول وارثه. و عليه: فيحكم بمقتضى الإطلاقات بصحّة الوصيّة إذا قَبِلها وارث الموصى له بعد موته.
و فيه أوّلًا: أنّ مقتضى لبّية دليلية الإجماع هو الاكتفاء بقبول الموصى له نفسه و عدم جواز التعميم إلى قبول الوارث.