كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤ - هل يجوز الاكتفاء بالكتابة مع القدرة على النطق؟
و لا يعتبر فيها لفظ خاصّ، ففي التمليكيّة يقول: «أوصيت لفلان بكذا» أو «اعطوا فلاناً» أو «ادفعوا إليه بعد موتي» أو «لفلان بعد موتي كذا»، و نحوها بأيّ نحو يفيد ذلك. و في العهديّة: «افعلوا بعد موتي كذا و كذا»، و الظاهر الاكتفاء بالكتابة حتّى مع القدرة على النطق (١)،
و أنّ الإجماع المدّعى- على فرض تحقّقها- فهو مختص بالعقود اللازمة.
و أمّا العقود الجائزة فلا إجماع منهم على اعتبار اللفظ فيها.
و على أيّ حال: فملاك تحقّق الوصيّة و صحّتها و ترتّب أحكامها هو مجرّد صدق الوصيّة عرفاً و لو لم يصدق اسم العقد؛ سواءٌ كان الدالّ عليها لفظاً أو فعلًا.
هل يجوز الاكتفاء بالكتابة مع القدرة على النطق؟
١- مقتضى إطلاقات أدلّة نفوذ الوصيّة و لزوم العمل بها جواز الاكتفاء بأيّ دالّ عليها، كما قلنا آنفاً. و عليه: فيجوز الاكتفاء بالكتابة في تحقّق الوصيّة و نفوذها؛ حتّى مع القدرة على النطق و التلفّظ بها.
و لكن مع ذلك يدلّ على ذلك بعض النصوص، كما ذكره في متن «العروة»:
منها: ما رواه المفيد في «المقنعة» مرسلًا عن المعصوم عليه السلام: «ما ينبغي لامرئٍ مسلم أن يبيت ليلةً إلّا و وصيّته تحت رأسه»[١].
و نوقش فيه سنداً بالإرسال، و دلالةً بأنّه في مقام الترغيب إلى الوصيّة في الاستعداد للموت، من دون نظرٍ إلى حجّية مكتوبه.
و لكن الإنصاف: عدم ورود الإشكال دلالةً؛ لوضوح أنّ المكتوب إن صحّ
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٥٨، كتاب الوصايا، الباب ١، الحديث ٧.