كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٩ - هل يعتبر القبول في الوصيّة التمليكية؟
مقتضية لحصول التمليك، و إنّ تأثير أيّ مقتضٍ مشروط بعدم وجود المانع؛ فلا تمليك قهري في البين حينئذٍ.
و أمّا ما نسب في «المسالك» إلى المحقّق صاحب «الشرائع»- من كون القبول شرط استقرار الملكية و حدوثها متزلزلًا بمجرّد الوصيّة- و إن كان لا بأس به في نفسه، إلّا أنّه مبنيٌّ على كون الوصيّة عقداً، و إنّ القول بعقدية الوصيّة لا دليل عليه، بل الدليل على خلافه؛ إذ تنافي ماهية العقد، كما قلنا آنفاً.
و أمّا ما ذهب إليه صاحب «العروة» ففيه: أنّ كون الوصيّة من الإيقاع الصريح، و حصول الملكية القهرية ينافي كون الردّ مخلّاً بصحّة الوصيّة، بل لا بدّ على ذلك أن لا يكون له دخلٌ في صحّتها.
فالمتعيّن في المقام: ما ذهب إليه الإمام الراحل قدس سره؛ من كون القبول جزء السبب لحصول التملّك للموصى له، كما أنّ الوصيّة و تحقّق الموت جزءان آخران له، من دون دخل للقبول في أصل صحّة الوصيّة، كما لا دخل أيضاً لعدم الردّ فيه أيضاً. و لا ملكية قهرية في البين، بل إنّما هو معتبر لحصول التملّك. و عليه: فلو لم يقبل الموصى له يبقى الوصيّة بلا مصرف، من دون اختلال في صحّتها بذلك.
و عليه: فالوصيّة من الإيقاعات، و هو مقتضى القاعدة؛ من عدم انطباق ماهية العقد على الوصيّة؛ لعدم إمكان ضمّ الالتزامين و ربطهما بعد تخلّل الفصل الطويل بينهما بالموت. و لا دليل خاصّ على كون الوصيّة عقداً سوى الإجماع، كما استظهره في «المستمسك»[١] من كلمات الفقهاء.
و في «مفتاح الكرامة»: إنّ ذلك ممّا لا يُنكر، حيث قال بعد أن نسب ذلك إلى
[١] - مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٥٣٨.