كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٦ - لا تصحّ الوصيّة بمال الغير
(مسألة ٢٠): يشترط في الوصيّة العهديّة أن يكون ما أوصى به عملًا سائغاً تعلّق به أغراض العقلاء (١)، فلا تصحّ الوصيّة بصرف ماله في معونة الظلمة و قطّاع الطريق و تعمير الكنائس و نسخ كتب الضلال و نحوها، و كذا بصرف المال فيما يكون سفهاً و عبثاً.
نعم، هنا إشكال، و هو: أنّ الوصيّة- بناءً على رأي السيّد الماتن قدس سره- من الإيقاعات، و الإجماع قائم على عدم جريان الفضولية في الإيقاعات.
و الجواب: أنّ معقد الإجماع هو عدم صحّة العتق و الطلاق الفضوليين، دون غيرهما. و حيث إنّ الإجماع دليل لبّي فيؤخذ بالقدر المتيقّن من معقده؛ و هو الطلاق و العتق. و يرجع في غيره إلى مقتضى القاعدة؛ و هو صحّة الوصيّة الفضولية، كسائر المعاملات الفضولية، كما قلنا.
بل ربّما يقال: إنّ الوصيّة الفضولية أولى بالجواز؛ نظراً إلى عدم توقّفها على القبول- بناءً على كونها إيقاعاً- فلا يرد إشكال أنّ في زمان القبول لم تكن إجازة، و عند الإجازة لا قبول.
وجه عدم الورود: أنّ القبول في مثل الوصيّة يتحقّق بنفس الإجازة، و لا يضرّ الفصل الطويل بين الإنشاء و القبول بعد ابتناء الوصيّة في ماهيتها على الفصل الطويل بينهما بموت الموصي، كما سبق بيان ذلك مفصّلًا.
١- و الوجه فيه: أنّ ما ليس فيه غرض عقلائي يكون خارجاً عن عناوين المعاملات كلّها؛ لانصرافها عنه، و كذا الوصيّة. و أمّا ما لا يكون جائزاً شرعاً فيمنع ما دلّ على حرمته عن نفوذ الوصيّة فيه؛ نظراً إلى شمول إطلاقات أدلّة حرمتها لموارد الوصيّة، فتكون غير مشروعة.