كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٧ - حكم ما لو تشاحّ الوصيان
و لكن الإنصاف: أنّه ينبغي استثناء خصوص ما دَعَت الضرورة إلى التصرّف فيه على وجه لا يمكن الوصول إلى الحاكم أو من يقوم مقامه، مثل تجهيز الميّت أو إعطاء النفقة إلى اليتيم أو الدوابّ إذا توقّف حفظهم من التلف و الهلاك على ذلك.
و أمّا في غير ذلك فيجب الرجوع إلى الحاكم، و للحاكم أن يُجبرهما على الاجتماع؛ و ذلك للزوم العمل بالوصيّة، و لحسم مادّة الخلاف.
و اشكل على ذلك: أنّ بمجرّد التشاحّ و المنازعة يفسقان، و بعد زوال عدالتهما لا يصلحان للوصاية حتّى يجبرهما الحاكم عليها؛ فلا مناص حينئذٍ من الاستبدال بهما.
و أمّا ما نسب إلى الحلبي- من أنّ الحاكم يردّ الوصاية إلى أعلمهما و أقومهما و يجعل الثاني تبعاً له- فقد سبق آنفاً أنّه أشكل عليه في «الحدائق» و «الجواهر»:
بأنّه تخصيصٌ لأحدهما بالولاية، و هذا لا يرضى به الموصي.
و أجاب عنه في «الجواهر»: أنّ ذلك أيضاً من مصاديق الاجتماع؛ نظراً إلى دخالة رأي الحاكم، الذي هو شخص ثالث.
و يمكن الجواب أيضاً: بأنّ الحاكم إذا كان الولاية على الاستبدال بهما و عزلهما معاً، فتحكيم الأعلم منهما و جعل الآخر تبعاً له فيجوز له بالفحوى. و هذا هو الأقوى في المقام، و لكنّه فيما إذا كان التشاحّ منافياً للعدالة.
و أمّا إذا لم يكن أحدهما أعلم و تعاسرا على وجه تعذّر جمعهما، استبدل الحاكم؛ حذراً من الترجيح بلا مرجّح، و صوناً للوصاية عن التعطيل و التغيير، و حفظاً للتركة عن الضياع و التلف، و لئلّا يبقى الميّت و تركته و أولاده بلا وليّ.
و لكن لا يخفى: أنّ الرجوع إلى الحاكم إنّما يجوز إذا لم يكن للميّت وليٌ