كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٢ - إجازة الوارث إمضاءٌ للوصيّة
بعد موت الموصي؛ نظراً إلى دخول مال الموصي في ملك ورثته بمجرّد موته، فيحتمل حينئذٍ، كون إجازتهم عطيةً منهم للموصى له.
و قد ذهب صاحب «الحدائق» إلى كونها عطيةً- خلافاً للمشهور، بل المتسالم بين الأصحاب- حيث قال في ختام بحثه عن ذلك: و بالجملة فإنّ الأقرب إلى الاعتبار و الأنسب بالأخبار و هو ما علّل به الاحتمال المذكور و جميع ما اجيب به عنه و ما عُلّل به، القول المشهور لا يخلو من القصور[١].
و على أيّ حال: فقد استدلّ على كون الإجازة عطيةً:
أوّلًا: بأنّها تمليك، و قد انتقل حقّ التمليك بموت الموصي إلى الورثة بانتقال أموال الموصي بعد موته إليهم.
و ثانياً: بما ورد من النهي عن تصرّف الموصي في الزائد عن الثلث و بطلان وصيّته فيه بقوله عليه السلام: «فإن قال بعدي، فليس له إلّا الثلث»[٢] في موثّقة عمّار السابقة. فإذا كانت الوصيّة باطلة فكيف تكون الإجازة إمضاءً لها؟!
و ثالثاً: بقوله عليه السلام: «فإن تفضّلتم و كنتم الورثة كان جائزاً لكم»[٣] في مكاتبة أحمد بن إسحاق السابقة، بدعوى: أنّ فيه نوع إشارة إلى أنّ ذلك عطية منهم للموصى له و تفضّلٌ منهم عليه.
هذه الوجوه الثلاثة استدلّ بها صاحب «الحدائق».
و لكن يرد على الوجه الأوّل: أنّ كون العطية تمليكاً و ثبوت حقّ التمليك
[١] - الحدائق الناضرة ٢٢: ٤٢٦.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٧٨، كتاب الوصايا، الباب ١١، الحديث ١٢.
[٣] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٧٥، كتاب الوصايا، الباب ١١، الحديث ١.