كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٣ - اعتبار عدم كون الموصي قاتل نفسه
فمن أوقع على نفسه جرحاً، أو شرب سمّاً، أو ألقى نفسه من شاهق، و نحو ذلك ممّا يقطع أو يظنّ كونه مؤدّياً إلى الهلاك لم تصحّ وصيّته المتعلّقة بأمواله. و إن كان إيقاع ما ذكر خطأً، أو كان مع ظنّ السلامة فاتفق موته به، نفذت وصيّته (١).
و اجيب بأنّ قوله عليه السلام: «في ثلثه» قيد لصورة تقدّم الوصيّة على إحداث الحدث في النفس. و أمّا صورة تأخّرها عنه لم يرد فيها هذا القيد، بل نفى عليه السلام جواز الوصيّة حينئذٍ مطلقاً.
و لكن يخطر بالبال ابتناء نفي جوازها في الصورة الثانية على النحو المجاز في الاولى؛ لوحدة السياق.
و يمكن الجواب عنه أيضاً: بأنّه لا نظر للإمام عليه السلام إلى الاختصاص بالمال، بل بصدد بيان أصل نفوذها، و لكن على نحوه المشروع؛ و هو نفوذها في الثلث.
و بهذا البيان اتّضح: أنّه لا وجه لتخصيص عدم نفوذ الوصيّة في مفروض الكلام بما إذا تعلّقت الوصيّة بالأموال، كما هو ظاهر السيّد الماتن من قوله:
«لم تصحّ وصيّته المتعلّقة بأمواله».
١- لظهور إسناد إحداث الحدث إلى الموصي في الصحيحة المزبورة في عمده بذلك؛ نظراً إلى ظهور حال كلّ فاعل ذي شعور مريد في التفاته و عمده بإتيان الفعل الصادر منه بمقتضى فطرته المفطورة على الانتباه و الالتفات.
و يقوّي هذا الظهور: استشهاده بقوله تعالى: «مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً ...»، هذا.
مضافاً إلى ظهور قوله عليه السلام: «لعلّه يموت» في ذلك؛ لدلالته على كون الموت محتملًا حين إحداث الحدث. و هذا إنّما يتصوّر فيما إذا كان الشخص ملتفتاً إلى ذلك و قاصداً متعمِّداً في قتل نفسه.