كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٥ - حكم ما لو مات الموصى له قبل القبول أو الردّ
إحداهما: صحيحة محمّد بن مسلم و أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سئل عن رجل أوصى لرجل، فمات الموصى له قبل الموصي؟ قال عليه السلام: «ليس بشيء»[١].
ثانيتهما: صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن رجل أوصى لرجل بوصيّة إن حدث به حدث، فمات الموصى له قبل الموصي؟ قال عليه السلام:
«ليس بشيء»[٢].
و لا يخفى: أنّ معارضة هاتين الصحيحتين تبتني على رجوع الضمير في قوله: «ليس بشيء» إلى الوصيّة؛ فالمعنى حينئذٍ: أنّ الوصيّة لا اعتبار بها شرعاً.
و أمّا بناءً على رجوعه إلى الحدث الحادث- و هو الموت- فالمعنى: أنّ موته لا يضرّ بالوصيّة شيئاً، بل هي باقية على صحّتها بعد موت الموصى له. و هذا هو الأظهر؛ لأنّ السؤال عن تأثير الموت الحادث في بطلان الوصيّة. و أيضاً لفظ «الحدث» هو الأقرب في الكلام من الوصيّة إلى قوله: «ليس بشيء»، هذا.
مضافاً إلى أنّ المرجع لو كان هو «الوصيّة» لا بدّ من تأنيث الضمير بقوله:
«ليست بشيء». و عليه: فرجوع الضمير في كلتا الصحيحتين إلى الحدث- و هو الموت- هو الظاهر.
و على فرض التعارض لا إشكال أيضاً في تقديم صحيحة محمّد بن قيس؛ نظراً إلى مخالفة مضمونها لما هو المعروف بين العامّة من بطلان الوصيّة حينئذٍ؛ و لذا تحمل الصحيحتان- على فرض رجوع الضمير إلى الوصيّة- على التقيّة.
و قد اتّضح بذلك: أنّ مقتضى القاعدة و ظاهر النصوص المعتبرة، هو رأي المشهور في المقام. و اتّضح أيضاً: أنّه لا تصل النوبة إلى الجمع بين
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٣٣٥، كتاب الوصايا، الباب ٣٠، الحديث ٤.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ٣٣٥، كتاب الوصايا، الباب ٣٠، الحديث ٥.