كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٨ - اشتراط العدالة في الوصيّ
فإذا لم يعتمد عليه في مثل هذه الامور لا يعتمد عليه في مثل الوصاية بالفحوى؛ لأنّه إعطاء المنصب و تفويض الولاية. و أمّا في الوكالة و الإيداع فسيأتي الكلام فيهما.
الثالث: أنّ الوصاية هي إعطاء الولاية، و هي بيد الموصي؛ فله أن يعطي الولاية إلى أيّ فردٍ شاء.
و فيه: أنّ ولاية الوصيّ لمّا كانت متعلّقة بما يرجع إلى غير الموصي- من الموصى له و أولاده و غيرهم ممّن يرتبط بالوصيّة و التركة- يكون تسليط الفاسق عليهم ظلماً و تضييعاً لحقّهم. و من هنا يجب على الموصي مراعاة مصالحهم في إعطاء الولاية إلى الوصيّ.
الرابع: ما استدلّ به العلّامة في «المختلف»[١]؛ من أنّ الوصاية نيابة، فيتبع اختيار المنوب.
و ردّه في «جامع المقاصد»[٢]: بأنّه ليس كلّ نيابة يتبع اختيار المنوب؛ فإنّ من عجز عن الحجّ و وجب عليه الاستنابة لا يجوز له استنابة غير العادل. مضافاً إلى أنّها نيابة عن حقّ الغير، فتعتبر فيها عدالة النائب مراعاةً لحقّ الغير.
الخامس: ما استدلّ به ابن إدريس؛ من أنّ إيداع الفاسق جائز إجماعاً مع كونه استئماناً، فكذلك الوصاية[٣].
و ردّه في «جامع المقاصد»: بأنّ الإيداع حقٌّ للمودع و يجوز له إتلاف مال نفسه، فضلًا عن إيداعه عند الفاسق، و هذا بخلاف الوصاية؛ فإنّها تتعلّق
[١] - مختلف الشيعة ٦: ٣٥٢.
[٢] - جامع المقاصد ١١: ٢٧٥.
[٣] - السرائر ٣: ١٨٩.