كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٤ - هل المعتبر وجود الصفات من حين الوصيّة أو الوفاة؟
هذه الصفات حال إنشاء الوصاية، و إلّا لم تعتبر وجود هذه الصفات حين إنشاء الوصيّة لكي تبطل بفقدانها- كما يقتضيه الوجه الأوّل- و لم يتعلّق النهي بتفويض الولاية إلى الوصيّ حين إنشاء الوصاية- كما يقتضيه الوجه الثاني- و لم يستلزم صحّة الوصاية نفوذ تصرّف الوصيّ حين موت الموصي عند فقدان الصفات.
مع أنّ الوجه الأخير يكون في الحقيقة وجهاً لاعتبار الصفات المزبورة من حين موت الموصي؛ و لذا لا ينفذ تصرّف الوصيّ إذا لم يكن واجداً للصفات عند موت الموصي، هذا.
و لكن مقتضى التحقيق: اعتبارها من حين موت الموصي؛ لأنّه زمان تنفيذ الوصاية و تلبّس الوصيّ بالولاية. بل إنّما يتحقّق نصب الوصيّ لذلك حقيقةً من حين موت الموصي، حيث لا تثبت له الولاية و لا ينفذ شيءٌ من تصرّفاته على ذلك قبل موت الموصي. فالمتحقّق قبل الموت إنّما هو مجرّد إنشاء الوصاية، لا نفوذها و لا شيءٌ من آثارها.
و إنّ الصفات المزبورة إنّما تعتبر في إعمال الولاية؛ فإنّ الذي يستدعي اعتبارها إنّما هو إعمال الولاية و السلطة على أموال الميّت و أولاده و سائر من له حظّ في تركته. و إنّ إعمال الولاية إنّما يجوز للوصي من حين موت الموصي، بل الولاية نفسها لا تثبت له قبل موت الموصي، فضلًا عن جواز إعمالها.
فتحصّل: أنّ الأقوى اعتبار وجود هذه الصفات من حين موت الموصي، كما ذهب إليه في «الجواهر»[١].
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ٤٣٥.