كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٣ - هل يعتبر القبول في الوصيّة التمليكية؟
إحداهما: ما يخطر بالبال في ذيل كلام صاحب «المسالك»، و حاصله: أنّ قياس القبول الواقع قبل الموت في الوصيّة بالبيع المشروط فيه الأجل، في غير محلّه؛ لأنّ الأجل المعلّق عليه في البيع وقت معيّن؛ و لذا لا يستلزم الغرر. بخلاف الوصيّة؛ فإنّ زمان الموت- المعلّقة عليه الملكية المُنشأة- غير معلوم، و هو موجب للغرر.
و لكن جوابه واضح، حيث إنّ التمليك في الوصيّة مجّاني محض لا يتطرّق إليه غرر.
ثانيتهما: أنّه لا خلاف في عدم تأثير ردّ الموصى له قبل موت الموصي؛ نظراً إلى عدم تحقّق الملكية قبل الموت لكي يرفعها الردّ. و إذا كان الردّ الصادر قبل الموت غير مؤثّرٍ، فكذلك القبول الصادر حال الحياة.
و قد اجيب عنه: بأنّ معنى عدم تأثير الردّ في حياة الموصي هو عدم إلغائه إنشاء الوصيّة، بحيث لا يقبل القبول بعد صدور الردّ. و بهذا المعنى لا تأثير للقبول أيضاً، حيث إنّه لا يلزم الوصيّة، بحيث لا يؤثّر الردّ في إلغائه قبل موت الموصي.
فالردّ و القبول مشتركان في عدم التأثير بهذا المعنى.
و لكن لا يضرّ ذلك لما نحن بصدده؛ من كفاية القبول الصادر قبل الموت في نفوذ الوصيّة إذا لم يلحقه الردّ إلى حين الموت. و لا ملازمة بين عدم تأثير الردّ بالمعنى المزبور و بين عدم كفاية القبول بالمعنى الثاني، و المطلوب إثبات كفاية القبول بهذا المعنى الثاني.
و يرد على هذا الجواب: أنّ معقد الإجماع و الاتّفاق في المقام هو عدم تأثير الردّ لإبطال الوصيّة- حتّى لو لم يلحقه القبول قبل الموت- و إنّ المفروض كفاية القبول لإنفاذ الوصيّة ما دام لم يلحقه الردّ قبل تحقّق الموت.