كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٤ - هل يعتبر القبول في الوصيّة التمليكية؟
كما لا فرق في الواقع بعد الموت، بين أن يكون متّصلًا به أو متأخّراً عنه مدّة (١).
و بعبارة اخرى: أنّ كلّ واحدٍ من القبول و الردّ قبل الموت مجرّداً عن لحوق الناقص لا يبطل الوصيّة. و لكن القبول الصادر قبل الموت مجرّداً عن لحوق الردّ الناقض يكفي في نفوذ الوصيّة.
و الجواب الصحيح عن هذه الشبهة: أنّ عدم تأثير الردّ الصادر قبل الموت في إبطال الوصيّة إنّما ثبت بالإجماع. و أمّا اعتبار القبول فلا إجماع على اختصاص اعتباره و كفايته بما إذا صدر بعد الموت. بل المشهور على كفايته و لو صدر حال الحياة، كما عرفت من كلام صاحب «المسالك» و «الحدائق» و «الجواهر» آنفاً.
و قد عرفت أيضاً: أنّ إطلاقات أدلّة نفوذ الوصيّة هي المحكّم ما لم يثبت تقييدها بدليل. و مقتضى ذلك الرجوع إلى إطلاقات الوصيّة و الحكم بصحّتها و نفوذها إذا صدر قبول الموصى له حال حياة الموصي، و معناه كفاية القبول في نفوذ الوصيّة حينئذٍ.
و هذا بخلاف الردّ الصادر منه حال حياة الموصي؛ فإنّ الإجماع على عدم تأثيره في إبطال الوصيّة. نعم لو لا هذا الإجماع يمكن القول بتأثير هذا الردّ في إبطال الوصيّة- بناءً على عقديته- دون ما إذا بنينا على كونه إيقاعاً- كما هو الحقّ- حيث لا ينوط نفوذه حينئذٍ بالقبول، كما هو واضح.
١- لأنّه بعد التسالم على إلغاء اعتبار اتّصال القبول بالإيجاب بمقتضى ذات الوصيّة- من الفصل الطويل بينهما بالموت- لا مجال لهذا الفرق.
و ببيان آخر: أنّ الخارج من إطلاقات أدلّة نفوذ الوصيّة هو غير الملحوق منها بالقبول؛ لأنّ الدليل الدالّ على اعتباره في صحّة الوصيّة- على فرض تماميته-