كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠ - الفرق بين الوصيّة التمليكية و العهدية
واردٌ ظاهراً. اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ مرادهم تعريف خصوص الوصيّة التمليكية.
و أمّا التدبير و إن قام الدليل على صحّته و يتعلّق بما بعد الوفاة، إلّا أنّ ذلك لا يستلزم دخوله في الوصيّة؛ نظراً إلى عدم كون المولى المدبّر في مقام الوصيّة بقوله:
«أنت حرٌّ بعد وفاتي». نعم لو كان في مقام الوصيّة أو صرّح بها بمثل قوله: «أوصي أن تكون حرّاً معتقاً بعد وفاتي» يدخل في مفهوم الوصيّة؛ و لذلك مثّل السيّد الماتن للوصيّة الفكّية بالإيصاء بالتحرير.
فاتّضح بهذا البيان: أنّ الحقّ مع السيّد الماتن قدس سره في تقسيم الوصيّة إلى ثلاثة أقسام: ملكية و عهدية و فكّية.
الفرق بين الوصيّة التمليكية و العهدية
قد يُفرَّق بين الوصيّة التمليكية و العهدية: أنّ الاولى تصرّف اعتباري من جانب الموصي فيما يتعلّق بما بعد وفاته، و يستتبع تحقّق النتيجة قهراً بالموت، كأن يوصي بكون عينٍ من أعيان أمواله أو منفعتها ملكاً للموصى له بعد الموت.
فهذا في الحقيقة إنشاء تمليك من جانب الموصي حال حياته، إلّا أنّه جَعَل المُنشأ- و هو كون العين أو المنفعة ملكاً للموصى له- في ظرف الموت؛ فلذا بمجرّد تحقّق الموت يستتبع إنشاؤه الكذائي ملكية تلك العين أو المنفعة للموصى له قهراً.
و لكنّ الثانية عهد من جانب الموصي إلى الغير؛ بأن يتولّى بعد موته فعلًا خارجياً؛ من تجهيز أو زيارة أو إطعام و نحو ذلك، أو اعتبارياً؛ من تمليك أو عتق أو إيقاف و نحوه.
و بعبارة اخرى: أنّ ملاك الفرق بينهما: أنّ الاولى تتعلّق بالامور الاعتبارية التي هي نتيجة الفعل الخارجي؛ سواءٌ كان تمليك شيءٍ أو فكّ ملك، كالإيقاف