كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٣ - لو ظهرت خيانة الوصيّ
فقد يفصّل بينما لو كانت خيانة الوصيّ موجبة لسقوط عدالته و بين ما لم توجب ذلك. فعلى الأوّل يجوز عزله، بل ينعزل بنفسه؛ نظراً إلى انتفاء أهليته بمجرّد الخيانة. و على الثاني فلا دليل على جواز عزله؛ لفرض بقاء الأهلية.
و لكن قال في «المسالك»: إنّما يتوقّف على عزل الحاكم لو لم نشترط عدالته. فللحاكم حينئذٍ أن يعزل الخائن مراعاةً لحقّ الأطفال و أموال الصدقات و نحوهما. أمّا إذا اشترطنا عدالته فإنّه ينعزل بنفس الفسق و إن لم يعزله الحاكم[١].
و ظاهره: أنّ الخيانة سبب مستقلّ لإسقاط الوصيّ عن الأهلية- غيرَ الفسق- و مع ذلك يحتاج إلى عزل الحاكم، بخلاف سائر الشرائط.
و استشهد لذلك بخبر «دعائم الإسلام» عن علي عليه السلام: «لا يُزيل الوصيّ عن الوصيّة إلّا ذهاب عقل أو ارتداد أو تبذير أو خيانة أو ترك سُنّةٍ، و السلطان وصيّ من لا وصيّ له و الناظر لمن لا ناظر له»[٢].
و فيه: أنّ في هذا الخبر لم يفرّق بين أسباب العزل.
و أشكل عليه في «الجواهر» فيما لو علم الموصي حال الوصيّ حين الوصاية، فيعلم من ذلك: أنّه لم يوص إليه من حيث أمانته لكي يستكشف بالخيانة عدم رضائه. نعم لو فُهم بقرينة: أنّ الموصي أوصى إليه من حيث أمانته أو اشترطها في الوصاية إليه فلا إشكال في انعزاله بالخيانة حينئذٍ بلا حاجة إلى عزل، و إنّما على الحاكم أن يمنع من مداخلته في أمر الوصاية و تصرّفاته أو ضمّ أمين إليه.
و لكن التحقيق في المقام: أنّه إذا قلنا باشتراط الوثاقة في الوصيّ دون العدالة
[١] - مسالك الأفهام ٦: ٢٦٠.
[٢] - مستدرك الوسائل ١٤: ١٤١، كتاب الوصايا، الباب ٦٩، الحديث ٣؛ دعائم الإسلام ٢: ٣٦٣.