كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٤ - لو ظهرت خيانة الوصيّ
- كما هو الحقّ؛ لما سبق من النصوص و بناء العقلاء- فيكون انعزال الوصيّ بالخيانة بمقتضى القاعدة؛ نظراً إلى كاشفية الخيانة عن عدم الوثاقة و انتفاء الأهلية للوصاية.
و عليه: فعلى الحاكم منعه من أصل التصرّف و نصب شخص آخر لذلك، أو منعه من الاستبداد في التصرّف و ضمّ أمين إليه.
و أمّا كون عزل الوصيّ الخائن و نصب الوصيّ الآخر بيد الحاكم: فلما دلّ من القواعد و النصوص على جعل الولاية الشرعية له في الامور الحسبة.
و لا يخفى: أنّ عنوان «الحسبة» إمّا مأخوذ من «الحَسب» بمعنى الكفاية، أي: الامور التي لا بدّ لإقامتها وجود مَن به الكفاية، أو من «الحِسبة» بمعنى التدبير، كما نقل في «المصباح المنير» عن الأصمعي: فلان حَسَن الحسبة، أي: حسن التدبير و النظر في الامور.
فالحاكم في الحقيقة حافظ لمصالح من لا وليّ له، و مدبّرٌ لمن يحتاج إلى تدبير، و كفيل من لا كافل له.
و في المقام: إذا ظهرت الخيانة في الوصيّ يجب على الحاكم أن يقوم بمصالح الميّت و يدبّر أمره؛ حفظاً لأمواله من الضياع و التلف، و صيانةً لصغاره من الظلم و التعدّي، و صوناً لوصايته من التغيير و التبديل.
و أمّا ضمّ من يُعين الوصيّ و يساعده في صورة عروض العجز: فقد سبق وجهه آنفاً في تفصيل العلّامة. و لكنّه فيما إذا كان عجزه في العمل لا التدبير. و أمّا لو عجز مطلقاً- حتّى عن التدبير- بحيث لا يُرجى زواله- كما في الهرم الخَرِف- فمقتضى القاعدة انعزاله؛ لانتفاء أهليته بذلك. فعلى الحاكم حينئذٍ نصب شخص آخر مكانه.