كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٤ - لا فرق في نفوذ الوصيّة بمقدار الثلث بين تعلّقها بالمعيّن أو المشاع
و على الثالث: بأنّ كون منع الموصي عن الوصيّة بالزائد عن الثلث إرفاقاً بالورثة لا يجعل المال الموصى به ملكاً للوارث حال حياة الموصي ليثبت له حقّ الإجازة أو تكون إجازته في حكم تصرّف المالك في ملكه.
و على الرابع: بأنّ الترديد المذكور لا معنى له في حال حياة الموصي؛ بداهة تعيُّن ملكية المال الموصى به للموصي حال حياته.
و بذلك ظهر ضعف توجيه صاحب «العروة» لتأييد ذلك باحتمال كون الوارث ذا حقٍّ في الثلثين، فيرجع إجازته إلى إسقاط حقّه. و استظهره ممّا دلّ على أنّه ليس للموصي من ماله إلّا الثلث[١].
وجه الضعف واضح بعد ما ذكرناه؛ من عدم ثبوت ملك و لا حقٍّ للوارث حال حياة الموصي، بل إنّما يحدث له الملك بعد موته.
و عليه: فنفوذ إجازة الوارث قبل موت الموصي خلاف مقتضى القاعدة، و إنّما الدليل على نفوذها هو النصّ المزبور.
انقدح بذلك أيضاً: أنّه لا وجه للتفصيل بين ما إذا كانت الوصيّة حال مرض الموصي فتنفذ إجازة الوارث، دون ما إذا كانت حال صحّته.
فإنّ هذا التفصيل- مضافاً إلى عدم وجهٍ له في نفسه- كالقول بعدم نفوذ إجازتهم مطلقاً، اجتهادٌ في مقابل النصّ المعتبر، و إن كان القول بعدم نفوذها بمقتضى القاعدة، إلّا أنّه بعد صراحة النصّ المعتبر يكون العمل بالقاعدة اجتهاداً في مقابل النصّ.
فالأقوى في المقام ما ذهب إليه السيّد الماتن قدس سره وفاقاً للمشهور.
[١] - العروة الوثقى ٥: ٦٧٩، المسألة ٤.