كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٣ - لا فرق في نفوذ الوصيّة بمقدار الثلث بين تعلّقها بالمعيّن أو المشاع
ثمّ إنّه استدلّ لذلك في «المختلف» أوّلًا: بعموم قوله تعالى: «مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ»[١].
و ثانياً: لأنّ الردّ حقٌّ للورثة، فإذا رضوا بالوصيّة سقط حقّهم، كما لو رضي المشتري بالعيب.
و ثالثاً: بأنّ الموصي إنّما منع من الوصيّة بالزائد من الثلث إرفاقاً بالورثة، فإذا رضي الوارث زال المانع. و لا يتحقّق بعد زواله؛ نظراً إلى كون إجازة الوارث في حكم تصرّف المالك في ملكه، فكيف لا ينتقض برجوعه؟ فكذلك في المقام.
و رابعاً: بأنّ الزائد عن الثلث من المال الموصى به لا يخرج عن ملك الموصي و الورثة؛ لأنّ الموصي لو بَرئ و نجا من الموت كان المال له، و إن مات كان للورثة؛ فإن كان للموصي فقد أوصى به، و إن كان للورثة فقد أجازوه[٢].
و لكن هذه الوجوه الأربعة بأجمعها غير وجيهة، حيث إنّه يرد على الأوّل:
بأنّ إطلاقات نفوذ الوصيّة قد قيّدت بالثلث. فالمرجع في المقام عموم عدم نفوذ الوصيّة في الزائد عن الثلث، مثل قول أبي عبد اللّه عليه السلام في موثّقة عمّار السابقة: «فإن قال بعدي، فليس له إلّا الثلث»، و المفروض في المقام: أنّه كانت وصيّته في الزائد عن الثلث.
و على الثاني: بأنّه لم يكن لهم حقّ للإجازة، فضلًا عن حقّ الردّ؛ نظراً إلى عدم ثبوت حقّ لهم حال حياة الموصي، و إنّما يحدث بعد موته.
[١] - النساء( ٤): ١٢.
[٢] - مختلف الشيعة ٦: ٣٠٤.