كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٨ - حكم ردّ الوصيّة من الموصي
و رابعاً: في اعتبار وجود غيره ممّن له أهلية الوصاية إليه، فلو لم يوجد لا يجوز له ردّها، كما صرّح بذلك في قوله عليه السلام: «و إن كان في مصر يوجد فيه غيره فذاك إليه» في صحيحة الفضيل[١].
و لكن الأقوى في المقام: ما ذهب في «الرياض» و «المسالك» من اعتبار بلوغ الردّ إلى الموصي و تمكّنه من نصب وصيّ آخر غيره.
و هذا هو الظاهر من مجموع هذه النصوص، بل يرجع اشتراط بلوغ الردّ إلى اشتراط تمكّن الموصي من تعيين وصيّ آخر غير الرادّ.[٢]
الوجه فيه: أنّ ردّ الوصيّ لو بلغ إلى الموصي يُقدّم على الوصاية إلى شخص آخر غير الرادّ. و أمّا لو لم يبلغ إليه لا يقدّم على ذلك، فيبقى بلا وصيّ. و الدليل على ذلك: تعليله عليه السلام في صحيح منصور بقوله: «لأنّه لو كان شاهداً فأبى أن يقبلها طُلِب غيره».
و من هنا اتّضح: أنّ اشتراط وجود مَن له أهلية الوصاية- ليوصي إليه الموصي عند بلوغ الردّ، و إلّا يكون إبلاغ ردّ الوصيّة إليه بلا ثمر- يرجع في الحقيقة إلى اشتراط إمكان نصب وصيّ آخر للموصي عند ردّ وصايته الاولى. و يرشد إليه قوله:
«و إن كان في مصر يوجد فيه غيره فذاك إليه» في صحيح الفضيل السابق آنفاً.
و أمّا المخالف للمشهور فعمدة دليله أمران:
أحدهما: ما يظهر من صاحب «المسالك»- على ما نسب إليه في «الحدائق»-[٣] من كون نصوص المقام ناظرة إلى التفصيل بين غياب الوصيّ و بين حضوره في البلد. و قد أجبنا عنه بالبيان المزبور آنفاً.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٣٢٠، كتاب الوصايا، الباب ٢٣، الحديث ٢.
[٢] سيفى، علىاكبر، كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني قدس سره)، ١جلد، موسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى (س) - قم - ايران، چاپ: ١.
[٣] - مسالك الأفهام ٦: ٢٥٨؛ الحدائق الناضرة ٢٢: ٥٧٧.