كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧ - أقسام الوصيّة و تعريف كلّ قسم
الفقهاء أضاف إلى التعريف بقوله: «أو تسليط على تصرّف بعد الوفاة»[١].
و لنِعم ما قال صاحب «الحدائق» في تعريف الوصيّة حيث قال:
قالوا: الوصيّة تمليك عين أو منفعة أو تسليط على التصرّف. و المراد بالتسليط المذكور هو أن يوصي إليه بإنفاذ وصاياه و القيام بأطفاله و مجانينه، و هي الوصاية. و ربّما اقتصر بعضهم على تمليك العين أو المنفعة، و لم يذكر التسليط على التصرّف و منشأ ذلك: أنّ بعضهم أدرج الوصاية التي هي عبارة عن التسليط المذكور في الوصيّة كذكرها في تعريف الوصيّة، و بعضهم جعلها قسماً آخر برأسها و قسيماً للوصيّة، كالشهيد في «الدروس»؛ فإنّه جعل لكلٍّ من الوصيّة و الوصاية كتاباً على حدة. و في «اللمعة» قال بالأوّل فعرّفهما بما ذكرناه[٢].
و مقتضى التحقيق في تعريف الوصيّة هذا التعريف الذي نسب صاحب «الحدائق» إلى الأصحاب؛ فلا يرد عليه إشكال السيّد الحكيم، كما لا يرد عليه إشكال السيّد الخوئي- على ما في تقريرات «محاضراته»- حيث إنّه أشكل على صاحب «العروة» بأنّ في قوله «أو تسليط على حقٍّ» مسامحة؛ نظراً إلى كون الحقّ نفسه هو السلطة؛ فلا معنى لجعل التسليط عليه.
فقال قدس سره: إنّ الأنسب تبديل العبارة المذكورة بقوله: «أو تسليط على التصرّف».
و أنت ترى: أنّ هذا التعبير يوجد بعينه في تعريف صاحب «الحدائق».
و لكن لا يخفى عليك: أنّ هذا التعريف- الذي قوّيناه- هو تعريف الوصيّة التمليكية، و إليها ينصرف تعريف الوصيّة بذلك في كلمات الأصحاب؛ فإنّهم
[١] - مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٥٣٤.
[٢] - الحدائق الناضرة ٢٢: ٣٨٣.