كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥ - تعريف الوصيّة و مبدأ اشتقاقها و أقسامها
فالتحقيق: أنّ الاشتراك بين الثلاثي المجرّد و بين المزيد منه معنوي، بل الثاني يتفرّع عن الأوّل تبعاً؛ لاشتقاقه منه لفظاً.
و أمّا استعمال لفظ «الوصيّة» و سائر مشتقّاته في لسان الكتاب و السنّة بمعنى العهد الخاصّ لا ينافي ما قلنا. كما أنّ الأمر كذلك في كثير من اللغات الاخر المشتقّة المستعملة في الكتاب و السنّة في غير معناه الأصلي.
و على أيّ حالٍ فالحاصل: أنّ لفظ «الوصيّة» في أصل اللغة مشتقّة من «وصى، يصي» بمعنى الوصل، و أنّه اسم مصدر للإيصاء؛ و ذلك بدليل قوله تعالى:
«وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها» و «وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها» و «وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها»[١].
و لكن الإيصاء و التوصية مصدران للثلاثي المزيد، و إنّ أصلهما هو الثلاثي المجرّد من «وَصِيَ، يصي».
هذا في اللغة.
و أمّا في عرف المتشرّعة: فمعناه هو العهد الخاصّ المتعلّق بما بعد الموت.
و نشأ هذا الارتكاز في أذهانهم من استعمال لفظ «الوصيّة» في الكتاب[٢] و السنّة.
و إنّ إرادة هذا المعنى في لسان الآيات و الروايات معلومة بقرينة السياق، و لم يشكّ أحدٌ في ذلك.
و هذا المعنى هو المصطلح عليه في لسان الفقهاء.
[١] - النساء( ٤): ١١- ١٣.
[٢] - مثل قوله تعالى:« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ» النساء( ٤): ١١، و قوله:« كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ» البقرة( ٢): ١٨٠، و قوله تعالى:« وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ» البقرة( ٢): ٢٤٠ و غير ذلك من الآيات.