كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤ - تعريف الوصيّة و مبدأ اشتقاقها و أقسامها
و قد وقع البحث أيضاً في أنّ الثلاثي المجرّد و المزيد هل يكونان مادّتان مستقلّتان مع وضعين على حدة على نحو الاشتراك اللفظي، أو داخلان في معنى واحد جامع و لهما وضع واحدٌ على سبيل الاشتراك المعنوي؟
يخطر بالبال: أنّ القول الثاني هو الأقوى، و إن رجّح في «المستمسك» القول الأوّل؛ نظراً إلى أنّه قدس سره جعل الاشتراك اللفظي بين الثلاثي و الرباعي، و الحال أنّ الاشتراك واقع بين الثلاثي المجرّد و بين المزيد منه؛ فإنّ التوصية و الإيصاء مصدران للثلاثي المزيد لا الرباعي، و كلّ فعل مزيد يشترك مع مجرّده في حاقّ المعنى و أصله بنحوٍ، و إنّ معنى التوصية و الإيصاء و إن كان بمعنى العهد- كما هو المعروف- أو الأمر و التذكير و الاستعطاف- كما في «المصباح المنير»- إلّا أنّ العهد هنا عهد خاصّ في حال الحياة بما بعد الوفاة؛ فكأنّ الموصي بإعمال مالكيته يجرّ ولايته على التصرّف إلى ما بعد الموت.
و هذا في الحقيقة نوع استعطاف لمالكيته و ولايته حالَ الحياة على حال الممات، كما أشار إليه في «المصباح المنير».
و أمّا التذكير و الأمر فمن قبيل التعريف بالأسباب، و إنّهما كما يكونان سببان لتحقّق العهد الخاصّ فكذلك سببان لتحقّق الوصل و الاستعطاف على النحو الخاصّ المزبور.
و على فرض كونهما بمعنى مطلق العهد في اللغة، فأيضاً اشرب فيه معنى الوصل، بلحاظ أنّ العهد هو نوعٌ من الارتباط و الاستعطاف بين طرفي العهد؛ و لذا فُسّر العقود في قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[١] بالعهود، فكأنّ بالعهد يُعقد بين الطرفين.
[١] - المائدة( ٥): ١.