كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٥ - لا تصحّ الوصيّة بمال الغير
و لكن عدم الصحّة فيما إذا أوصى عن نفسه واضح؛ نظراً إلى عدم صدق عنوان «الوصيّة» و انصراف أدلّة نفوذها عنه، حيث اخذ فيها تعلُّقها بمال الموصي.
و عُلّل ذلك أيضاً: بأنّ التعليق في التمليك مبطل، إلّا ما خرج بالدليل، و الدليل إنّما قام في الوصيّة على عدم إضرار التعليق؛ فإذا لم يصدق عنوان الوصيّة فلا يبقى مانع من إبطال التعليق.
و فيه أوّلًا: أنّ هذا التعليل مبنيٌّ على بطلان التمليك بالتعليق، و هو أوّل الكلام، كما أنكر السيّد الماتن كون التعليق مبطلًا، و سبق كلامه.
و ثانياً: أنّ عمدة دليل بطلان التمليك بالتعليق هي صيرورة المعاملة غررية بالتعليق على مجهول الحصول أو ما لم يعلم زمان حصوله و إنّما الغرر يكون في المعاوضات غير المجّانية. و حيث إنّ في التمليك المجّاني لا يُتصوّر غررٌ، و أنّ الوصيّة من التمليك المجّاني، فلذا لا يرد إشكال في المقام من ناحية التعليق.
فعمدة الإشكال من ناحية عدم صدق عنوان الوصيّة.
أمّا المقام الثاني: فاتّضح بالبيان المزبور صحّة الوصيّة بلحوق إجازة المالك؛ نظراً إلى انتساب الوصيّة إليه بذلك؛ لفرض إنشاء الوصيّة فضولًا عن قِبَله و معلّقاً على موته، فإذا أجاز يتحقّق عنوان الوصيّة المنتسبة إليه؛ فكأنّه أوصى بنفسه.
و عليه: فلا مانع من شمول إطلاقات صحّة الوصيّة و نفوذها، و ذلك نظير البيع الفضولي. فكيف بلحوق إجازة المالك هناك ينسب البيع إلى المجيز، فكأنّ نفسه باع؟ فكذلك في المقام.