كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٧ - هل يعتبر القبول في الوصيّة التمليكية؟
فعلى الأوّل يكون القبول جزء العقد و من أركانه؛ فلا معنى لكونه شرطاً بعد كون تمليك الموصي في ملكه و عدم إناطته بشيءٍ غير حدوث الموت. و لا يقاس بالعقد الفضولي؛ لأنّه لا يكون في ملك العاقد، فالقياس مع الفارق. و أمّا في فرض المقام: فإنّ مقتضى ماهية العقد بين الالتزامين كون القبول جزءاً للعقد لا شرطاً لصحّتها، و أنّ المُنشأ في الوصيّة هو التمليك بعد الموت. و إناطته بالقبول ينافي إطلاقات أدلّة نفوذ الوصيّة من الآية و النصوص.
و على الثاني فلا معنى لكونه شرطاً أيضاً؛ نظراً إلى عدم توقّف صحّة الإيقاع على القبول، كما هو معنى الإيقاع، و مقتضى ذاته من تقوّمه بمجرّد إنشاء المنشئ.
و أمّا القول بجزئية قبول الموصى له للوصيّة، فالوجه فيه ظاهراً: كون الوصيّة عقداً، كما نسبه في «مفتاح الكرامة» إلى مشهور الفقهاء، و في «المستمسك» إلى الإجماع؛ فإنّ كلّ عقد متقوّم بالإيجاب و القبول، بل سمّي بذلك لأنّه عقد و ربط بين الالتزامين من الموجب و القابل.
و لكن يشكل: بأنّه يعتبر التوالي بين الإيجاب و القبول، و أنّ الفصل الطويل بينهما بالموت مانع من تأنى العقد.
و بعبارة اخرى: أنّ العقد عبارة عن ضمّ الالتزامين من جانب الموجب و القابل و ربط أحدهما بالآخر، كما في ربط حبل بحبلٍ آخر. و هذا المعنى غير متحقّق في المقام؛ إذ لا يبقى للموصي التزام بعد موته كي ينضمّ إليه التزام الموصى له، و إنّ ماهية العقد غير متحقّقة في الوصيّة؛ فإذا لم تكن الوصيّة من العقود لا معنى لكون القبول جزءاً لها مطلقاً؛ ناقلًا كان أم كاشفاً.
و لا يخفى: أنّ هذا الإشكال إنّما هو وارد في فرض لحوق القبول للموت.
و أمّا إذا كان قبل الموت و بنينا على نفوذه حال حياة الموصي فلا فصل بين