كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢ - ما تتحقّق به الوصيّة
ذلك. كما يساعده الاعتبار؛ نظراً إلى أنّ حقيقة كلّ أمر إنشائي من الأوامر و النواهي و العقود و الإيقاعات متقوّمة بالاعتبار النفساني المُبرَز بأيّ مظهرٍ خارجي؛ سواء أ كان فعلًا من الأفعال الجوارحية أو كان قولًا. هذا هو الذي يساعده الاعتبار و تقتضيه إطلاقات المقام.
و عليه: فلا بدّ من قيد ليثبت اعتبار خصوصيةٍ شرعاً فيما تتحقّق به الوصيّة من الدوالّ. هذا هو مقتضى القاعدة في المقام.
و أمّا آراء الفقهاء: فلا خلاف بينهم و لا إشكال في كفاية كلّ لفظٍ دلّ على الوصيّة في تحقّقها و صحّتها، بلا اعتبار لفظ خاصّ في ذلك، كما صرّح بعدم الخلاف في ذلك في «مفتاح الكرامة» بقوله: و أمّا مع وجود القرينة على إرادة الوصيّة أو وجود المانع من إرادتها فلا كلام، كما هو واضح[١].
نعم، يستفاد من تعبير صاحب «العروة» وجود المخالف في المقام، حيث قال قدس سره: الأقوى في تحقّق الوصيّة كفاية كلّ ما دلّ عليها من الألفاظ[٢].
و لكن لم يعلم الخلاف في ذلك إلّا من صاحب «الجواهر» حيث قال: نعم ينبغي أن يكون استعماله اللفظ في ذلك جارياً مجرى الاستعمال المتعارَف، و لا يكفي إرادته ذلك من لفظٍ غير صالح لإرادته حقيقةً، و لا مجازاً[٣].
و قد أشكل عليه: بأنّه بعد ظهور المراد لا مجال للتوقّف في الصحّة عملًا بإطلاق الأدلّة. و هذا الإشكال وارد في فرض العلم بالمراد، كما هو واضح.
و إنّما الكلام في الاستناد بظاهر اللفظ مع عدم معلومية المراد. و مرجع ذلك
[١] - مفتاح الكرامة ٩: ٣٦٨/ السطر ٣.
[٢] - العروة الوثقى ٥: ٦٦٩.
[٣] - جواهر الكلام ٢٨: ٢٤٣.