كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٢ - حكم ما لو مات الموصى له قبل القبول أو الردّ
و ثانياً: بناءً على كون الوصيّة عقداً يكون دليل اعتبار القبول مقتضى ذات العقد، حيث لا يُعقد بين الالتزامين بدون القبول. و إنّما ينوط تحقّق هذا الملاك بقبول الموصى له نفسه لأنّه الذي انشئ له.
و ثالثاً: مع غضّ النظر عن الإشكالين المزبورين، إنّما يتمّ هذا الاستدلال على تقدير كون موت الموصى له بعد موت الموصي و كون القبول كاشفاً؛ نظراً إلى معقولية قيام الوارث مقام الموصى له حينئذٍ، حيث يكشف عن نفوذ الوصيّة من حين حياة الموصى له؛ فيُقال: إنّ الإجماع قام على اعتبار القبول في الجملة و لو بقبول الوارث القائم مقام الموصى له.
و أمّا بناءً على النقل فمعناه: نفوذ الوصيّة من حين القبول- أي: بعد موت الموصى له- و عدم نفوذ الوصيّة و لا ترتُّب أثرٍ عليه من زمان وجود الموصى له؛ فلا ربط حينئذٍ للوصيّة بالموصى له. و لم تنفذ في زمانه لحظةً لكي يكون الوارث قائماً مقامه.
و كذا لو مات الموصى له حال حياة الموصي، حيث لا نفوذ للوصيّة قبل موت الموصي، و لم يتحقّق موضوع الوصيّة لكي يقوم الوارث مقام الموصى له، و إن يرد الإشكال على هذا الوجه الأخير بأنّه بعد ثبوت حقّ القبول للموصى له حال حياة الموصى له فلِمَ لا ينتقل إلى وارثه؟
و على أيّ حال: لا يصلح هذا الدليل لإثبات المطلوب كما قلناه.
الوجه الثالث: نصوص دلّت على قيام الوارث مقام الموصى له في القبول بعد موته مطلقاً. و هذا هو المدرك الأصلي لرأي المشهور في المقام.
فمن تلك النصوص صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أوصى لآخر و الموصى له غائب فتوفّي الموصى له