كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٠ - حكم ما لو مات الموصى له قبل القبول أو الردّ
و تبيّن بهذا البيان عدم كون الحقّ نفسه من الأفعال الخارجية التكوينية، بل هو اعتبار يتعلّق بالأفعال دائماً. و يتّضح بذلك وجه عدم كون القبول حقّاً؛ لأنّه في الحقيقة فعلٌ صادرٌ من الموصى له، كإنشاء الموصي. فهو كسائر الأفعال المباحة- كالقيام و الجلوس- محكوم بالجواز الحكمي، و لا يكون من الحقوق. هذا غاية تقريب ما قيل في ردّ هذا الاستدلال.
و لكن يمكن أن يقال: إنّه ليس المقصود انتقال نفس القبول إلى الورثة لكي يستشكل بذلك، بل المقصود: أنّه حدث بإنشاء الوصيّة من الموصي حقٌّ للموصى له، فله أن يقبلها دون غيره. و لذا لو قبِل غيره لا أثر لقبوله. فهذا حقّ يختصّ بالموصى له، و هو غير القبول نفسه، و أنّه الذي ينتقل إلى الورثة دون القبول. فلا يرد إشكال من هذه الناحية.
و قد يشكل: بأنّ ثبوت الحقّ لا بدّ أن يكون إمّا بجعل الشارع- كحقّ الشفعة و التحجير- أو باعتبار العقلاء و إمضاء الشارع- كالخيار في العقود- و ليس حقّ القبول من قبيل شيء من ذلك.
و فيه: أنّ حقّ القبول يوجد بنفس إنشاء الوصيّة من الموصي، و هذا حقّ ثابت للموصى له عند العقلاء، و قد أمضاه الشارع بأدلّة نفوذ الوصيّة.
و أمّا الإشكال بأنّه ليس من الأعيان و لا من المنافع لينتقل إلى الورثة، بل هو اعتبار محض، ففيه: أنّه أيّ فرق بين حقّ الخيار و حقّ القبول؟! و هل يكون حقّ الخيار إلّا سلطة مَن له الخيار على كلّ واحدٍ من نقض العقد و إبرامه؟! فكذلك حقّ القبول ليس إلّا سلطة القابل على إبرام العقد بالقبول أو نقضه بالردّ أو بنفس الامتناع من إظهار القبول و لو بالسكوت، لو اعتبرنا صدور ما يدلّ على القبول.
فأيّ فرق بين حقّ الخيار و حقّ القبول؟! فإنّ شيئاً منهما ليس من الأعيان