كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨ - دليل وجوب الوصيّة
بالتعيين عند الدوران بينه و بين التخيير في الأفراد الطولية للواجب.
و أمّا في الواجبات المالية و حقوق الناس: فيجب الوصيّة بها عند عدم التمكّن من أدائها، بدليل إطلاقات وجوب حفظ الأمانات و الودائع و ردّها إلى أهلها من الكتاب و السنّة، كما يجب الإشهاد بها؛ نظراً إلى توقّف ذلك على الوصيّة و الإشهاد بها، كما قلنا سابقاً.
أمّا الأدلّة اللفظية في خصوص المقام: فيستفاد من الأخبار الكثيرة المستفيضة[١] استحباب الوصيّة و كراهة تركها مطلقاً؛ سواء ظهرت أمارات الموت أم لا. و لا خلاف في ذلك بين الفقهاء.
ثمّ إنّه قد يستدلّ على وجوب الوصيّة مطلقاً لمن عليه أو له حقّ لما ورد في الصحيح عن الباقر و الصادق عليهما السلام: «إنّ الوصيّة حقّ على كلّ مسلم»[٢]، كما استفاد صاحب «الوسائل» وجوب الوصيّة لمن عليه أو له حقّ من هذه النصوص، على ما يظهر من عنوان الباب الأوّل من أحكام الوصايا. و قد حمل في «الحدائق» هذه الطائفة من النصوص على من كان مشغول الذمّة بواجب من الواجبات المالية و العبادية، مع احتماله حملها على تأكّد الاستحباب.
قال قدس سره: لا ريب في وجوب الوصيّة على من كان مشغول الذمّة بواجب؛ من دين أو زكاة أو خمس أو نحو ذلك من الحقوق الواجبة. و يمكن أن تحمل الأخبار الدالّة على أنّ الوصيّة حقّ على كلّ مسلم لإشعارها بالوجوب على ذلك؛ فيجب تخصيصها بما ذكرناه من الأفراد. و يمكن حملها على تأكّد الاستحباب؛ فتختصّ
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٥٧، كتاب الوصايا، الباب ١ و ٢ و ٣ و ٤؛ الحدائق الناضرة ٢٢: ٣٧٦- ٣٨٠.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٥٧، كتاب الوصايا، الباب ١، الحديث ١ و ٢ و ٣.