كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٦ - ما يعتبر في الموصي
ماله باليسير في حقٍّ جازت وصيّته»[١].
فقد يُتوهّم: أنّها تنافي سائر نصوص المقام الدالّة على جواز وصيّة الصبيّ البالغ عشراً، حيث تضمّنت التفصيل بين الغلام البالغ عشر سنين فتنفذ وصيّته في ثلث ماله إذا كان في حقّ، و بين البالغ سبع سنين فتنفذ وصيّته في اليسير من ماله.
و لكنّه في غير محلّه؛ لأنّ الوصيّة في الزائد عن الثلث أو في غير الحقّ؛ بمعنى الباطل- غير المشروع- لا تنفذ حتّى من البالغ.
و عليه: فالنصوص الدالّة على وصيّة البالغ عشراً لم تدلّ على غير ما دلّت عليه هذه الصحيحة في الصبيّ البالغ عشراً. و أمّا في البالغ سبع سنين فمدلولها خارج عن نطاق تلك النصوص، من دون منافاة بينهما.
و حينئذٍ: فإن لم يكن إجماع على خلاف مضمونها فيؤخذ به، و إلّا فلو قام الإجماع على خلافه فلا مناص من رفع اليد عنها و ردّ علمها إلى أهله.
منها: صحيحة محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: «إنّ الغلام إذا حضره الموت فأوصى و لم يدرك جازت وصيّته لذوي الأرحام و لم تجز للغرباء»[٢].
فإنّ التفصيل المدلول عليه في هذه الصحيحة ينافي إطلاق النصوص الدالّة على نفوذ وصيّة البالغ عشراً، فحينئذٍ نقول: إن تمّ إجماع على نفي هذا التفصيل فلا مناص من طرح هذه الصحيحة، و إلّا فإن لم يكن إجماع على نفيه تقع المعارضة، كما يظهر ممّا نقله في «مفتاح الكرامة»[٣] عن «التذكرة» من قول بعض
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٣٦١، كتاب الوصايا، الباب ٤٤، الحديث ٢.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ٣٦٠، كتاب الوصايا، الباب ٤٤، الحديث ١.
[٣] - مفتاح الكرامة ٩: ٣٨٩/ السطر ٢٦.