كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٢ - هل يعتبر القبول في الوصيّة التمليكية؟
و ثانياً: بإطلاقات أدلّة نفوذ الوصيّة- من الكتاب و السنّة- غاية الأمر: قُيّدت بما دلّ على اعتبار القبول من إجماع أو غيره. و أمّا اعتبار صدوره بعد موت الموصي فلا دليل عليه. و لذا لا مناص من تحكيم إطلاقات أدلّة نفوذ الوصيّة. و إنّ مقتضاها نفوذ الوصيّة و ترتيب آثارها بمجرّد لحوق القبول مطلقاً؛ سواءٌ صدر من الموصى له قبل موت الموصي أم بعده.
و ثالثاً: بإطلاقات أدلّة نفوذ العقد، على فرض كون الوصيّة عقداً. و إنّ الإشكال السابق على عقديتها بتخلّل الفصل الطويل بالموت غير وارد في هذا الفرض؛ نظراً إلى فرض صدوره حال حياة الموصي.
و أمّا إشكال التعليق مدفوع بأنّ ماهية الوصيّة تتقوّم بالتعليق على الموت.
فأدلّة اعتبار التنجيز- من الإجماع أو غيره- منصرفة عن الوصيّة قطعاً. مع عدم كون التعليق في الإنشاء بوجهٍ، بل إنّما هو في متعلّقه؛ و هو الملكية.
ثمّ إنّ الاستدلال بالوجهين الأخيرين يفهم من كلام صاحب «الجواهر» حيث قال في تعليل جواز الوصيّة قبل وفاة الموصي: وفاقاً للمشهور؛ لصدق اسم الوصيّة و العقد معه، فيندرج تحت أدلّتهما[١].
و أمّا كون القبول ناقلًا أو كاشفاً، فإنّما هو ما إذا صدر بعد الموت، و أمّا إذا صدر حال الحياة فانتقال الملك إلى الموصى له يكون بمجرّد تحقّق الموت بلا إشكال.
فاتّضح: عدم ورود الإشكال بذلك على جواز القبول قبل الموت.
ثمّ إنّ في المقام شبهتان:
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ٢٥٢.