كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠ - دليل وجوب الوصيّة
و لكن حملها في «الحدائق» على تأكّد الاستحباب، بقرينة صحيح أبي بصير.
قال قدس سره: ظاهر حديث السكوني المروي في «الفقيه» استحباب الوصيّة لذوي القرابة ممّن ليس له حظّ في ميراثه استحباباً مؤكّداً، و إنّما حملناه على الاستحباب- و إن كان ظاهره الوجوب- لما رواه العيّاشي عن أبي بصير في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام في قوله تعالى: «كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ»[١]، قال عليه السلام: «منسوخة، نسختها آية الفرائض، التي هي المواريث»[٢].
و بالاستحباب صرّح في كتاب «الفقه الرضوي»، مع تصريحه في آخر كلامه: و أنّ ترك ذلك معصية. و هو محمول على المبالغة، انتهى[٣].
و فيه: أنّه لو كان ظاهر الموثّقة الاستحباب، فأيّ حاجة إلى الحمل عليه؟!
و مثله في «الوسائل»، مع احتمال التقيّة، حيث قال بعد نقل هذه الرواية:
هذا محمول على التقيّة، أو على نسخ الوجوب دون الاستحباب و الجواز؛ لما مرّ[٤].
و قد اتّضح بهذا البيان: أنّ آية الوصيّة و إن كان ظاهرها الوجوب، إلّا أنّها محمولة على الاستحباب بقرينة آية الفرائض. و هذا الحمل هو المراد من النسخ في صحيح أبي بصير، كما قال في «الوسائل» و «الحدائق».
[١] - البقرة( ٢): ١٨٠.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٩٠، كتاب الوصايا، الباب ١٥، الحديث ١٥؛ تفسير العيّاشي ١: ٧٧/ ١٦٧.
[٣] - الحدائق الناضرة ٢٢: ٣٨٠.
[٤] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٩٠، كتاب الوصايا، الباب ١٥، ذيل الحديث ١٥.