كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦ - حكم الدين الحالّ عند ظهور أمارات الموت
و اخرى في أنّ وجوب أداء الدين الحالّ هل يتوقّف على ظهور أمارات الموت، أم لا؟
و ثالثة: في وجوب الوصيّة.
أمّا المقام الأوّل: فالظاهر وجوب أداء الدين بمجرّد انتهاء أمده و حلول وقت أدائه؛ و ذلك لأنّ مقتضى عموم «لا يحلّ دم امرئ مسلم و لا ماله إلّا بطيبة نفسه» في صحيح زيد الشحّام[١]، عدم جواز التصرّف في مال الغير إلّا عند إحراز رضاه، فضلًا عن صورة الظنّ بعدم رضاه، كما في المقام؛ نظراً إلى أنّ توقيت زمان التصرّف في الدين من جانب الدائن قرينة على عدم رضاه بالتصرّف فيه بعد مُضيّ الأجل المضروب، و عليه: فعدم رضاه بالتصرّف مظنون بظاهر الحال.
و قد يقال: إنّ بقاء الدين في عهدة المديون لا يُعدّ تصرّفاً.
و فيه منع واضح؛ نظراً إلى أنّه أيّ مال كائن عند أيّ شخص بصورة الدين فإنّما يكون عنده لرفع حاجته و على أساس غرضٍ لأجل تأمينه يتصرّف في ذلك المال، و إلّا لم يتحمّل مشقّة الاستقراض. فكلّ آنٍ من الآنات إلى قبل حلول الأجل يكون المال المستقرض تحت تصرّفه و استفادته، و مع ذلك فكيف يمكن التفوّه بأنّ بقاء الدين لا يكون تصرّفاً فيه؟! و هذا عجبٌ من هذا العَلَم، و لعلّ السهو من المقرّر.
فتحصّل من ذلك: أنّ الدين بمجرّد انتهاء أمده و حلول أجله المضروب يجب أداؤه، من دون توقّف على مطالبة الدائن، كما قال به في «المستمسك».
و أمّا المقام الثاني: فمقتضى التحقيق أنّ بمجرّد انتهاء أمد الدين و حلول أجله يجب أداؤه كما قلنا، و لا دخل لظهور أمارات الموت في ذلك.
[١] - وسائل الشيعة ٢٩: ١٠، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ١، الحديث ٣.