كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤ - استدلال على تضيّق الواجبات الموسّعة بظهور أمارات الموت
المانع تسقط تلك الأفراد الطولية عن الطرفية للتخيير العقلي.
ثانيهما: أنّ حكم العقل بجواز التأخير في الواجبات الموسّعة بترك الفرد السابق و الإتيان باللاحق يختصّ بما إذا أحرز وجود تمام الأفراد الطولية، بخلاف ما إذا شكّ في وجود الفرد اللاحق باحتمال الموت.
و الحاصل: أنّ مرجع الشكّ في البقاء باحتمال الموت إلى الشكّ في وجود الفرد اللّاحق، و مرجع ذلك إلى الدوران بين التعيين و التخيير. و إنّ العقل حينئذٍ يحكم بالتعيين؛ نظراً إلى أنّ في ترك الفرد السابق المعلوم وجوده احتمال الضرر، من دون مؤمّن منه ما دام لم يعلم وجود فرد آخر من الأفراد الطولية.
و أنت ترى: أنّ مقتضى هذين التقريبين وجوب المبادرة إلى الإتيان بالواجب بمجرّد احتمال عدم التمكّن من الفرد اللّاحق و إن لم يظنّ بالموت أو لم تظهر أماراته. فلا بدّ من التماس دليل آخر يقتضي اختصاص حكم العقل المزبور بظنّ الموت أو ظهور أماراته.
و قد استدلّ على اختصاص حكم العقل بتضيّق الواجبات الموسّعة بظهور أمارات الموت بالإجماع القولي و العملي على جواز التأخير مع عدم الظنّ بالضيق.
و رُدّ: بأنّ الإجماع القولي غير ثابت جزماً. و أمّا الإجماع العملي فهو غير معلوم الثبوت؛ إذ لم يعهد من المتشرّعة الصالحين- الذين يُهمّهم أمر دينهم- تأخير الفرائض و الواجبات الدينية مع احتمال فوتها.
و لكن الإنصاف: أنّ الإجماع العملي- و إن شئت فعبّر «سيرة المتشرّعة»- لا يمكن إنكار استقرارها على عدم مبادرة المتديّنين و المؤمنين الصالحين إلى الإتيان بالواجبات بمجرّد احتمال الموت- لا لسبب خاصّ- باعتقاد وجوبها الفوري.
نعم، ربّما يتّفق في كثير منهم المبادرة إلى الإتيان بما في عهدتهم من