كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٦ - حكم ما لو أوصى بوصايا متعدّدة من نوع واحد
و إن كانت بينها ترتيب و تقديم و تأخير في الذكر؛ بأن كانت الثانية بعد تمامية الاولى، و الثالثة بعد تمامية الثانية و هكذا، و كان المجموع أزيد من الثلث، و لم يجز الورثة، يبدأ بالأوّل فالأوّل إلى أن يكمل الثلث، ولغت البقيّة (١).
خُمسي الثمن»، قلت: فإنّ صاحب العشرين قال لصاحب الثلاثين: اختر أيّهما شئت؟ قال عليه السلام: «قد أنصفه»[١].
«الإبضاع» هو أن يدفع شخص إلى غيره مالًا ليبتاع به متاعاً و لا حصّة له في ربحه، بخلاف المضاربة، كما قال في «مجمع البحرين» و غيره.
١- وجّه ذلك بظهور الترتيب و التقديم في إخراج المتقدّم من الثلث قبل ما هو المتأخّر، و عدم وصول النوبة إلى المتأخّر ما دام لم يخرج المتقدّم من الثلث.
و هذا الظهور في ترتيب الوصايا بمثل «ثمّ» مسلّم لا يمكن إنكاره؛ لدلالته على الترتيب وضعاً. و أمّا في التقديم الذكري و الزماني فيشكل الالتزام بذلك، بل عمدة الدليل هي النصوص:
فمنها: صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن رجل حضَره الموت، فأعتق غلامه و أوصى بوصيّته و كان أكثر من الثلث؟ قال: «يمضي عتق الغلام، و يكون النقصان فيما بقي»[٢].
و حمله على تقديم خصوص العتق على سائر التبرّعيات- كما عن الشيخ و ابن الجنيد- أو على منجّزات المريض- كما عن صاحب «الحدائق»[٣]- غير
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ٤٥١، كتاب الصلح، الباب ١١، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٧٦، كتاب الوصايا، الباب ١١، الحديث ٣.
[٣] - الحدائق الناضرة ٢٢: ٤٣٧- ٤٣٨.