مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٧٧ - التنبيه الثاني فيما يعتبر في تحقق الاستصحاب
سلمنا لكن أدلة الامارات لو قلنا بعدم جعل الحكم الظاهري على طبق مؤداها تنزلها منزلة اليقين فيرتب عليه آثاره التي منها عدم نقضه بالشك.
و الحاصل ان الاستصحاب متقوم باليقين الفعلي أو ما نزله الشارع منزلته كالامارات المعتبرة و الاصول المجعولة فاذا قامت الامارة المعتبرة على الحكم الشرعي و شك في بقائه استصحب مؤداها و هكذا لو قام أصل الطهارة على طهارة الثوب و شك في بقائها لأحتمال عروض النجاسة له استصحب تلك الطهارة الظاهرية كمن أعار ثوبه للذمي الذي لا يتقيد من الطهارة و النجاسة.
و حيث قد عرفت أن الاستصحاب متقوم بالشك الفعلي كما هو متقوم باليقين الفعلي فلا استصحاب مع عدمه و من هنا يظهر لك أن المتيقن بالحدث اذا غفل عن حاله و صلى و بعد الصلاة احتمل انه قد تطهر و صلى فلا يجري في حقه الاستصحاب للحدث المتيقن سابقا و يحكم بصحة صلاته لقاعدة الفراغ بخلاف ما إذا شك قبل الصلاة ثم غفل ثم صلى كانت صلاته فاسدة لاستصحاب الحدث المتيقن سابقا و لا تنفع قاعدة التجاوز و لا قاعدة الفراغ لتمام أركان الاستصحاب قبل الصلاة فيكون محكوما بالحدث عند دخوله في الصلاة.
ان قلت سلمنا تحقق الشك بعد اليقين بالحدث قبل الصلاة و ثبوت الحدث عند الشك الا انه لما كان أمرا ظاهريا استصحابيا كان دائرا مدار موضوعه و هو الشك فهو إنما يبقى ما دام الشك.
و بالغفلة يزول الشك و يزول الامر الاستصحابي ببقاء الحدث فلا حدث ظاهر حين الدخول في الصلاة فتجري قاعدة الفراغ و التجاوز بعد الصلاة.
نعم لو كان الشك موجودا حين الدخول في الصلاة كانت الصلاة فاسدة للأمر الأستصحابي ببقاء الحدث.
قلنا أنه لما صار محكوما بالحدث بواسطة الأستصحاب صار محدثا