مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٧٥ - التنبيه الثاني فيما يعتبر في تحقق الاستصحاب
فقط الملازمة بين الوجود و البقاء فلا بد من إحراز الوجود حتى نحرز تحقق لازمه و هو البقاء.
أما مع عدم إحرازه فنحن نشك في تحقق اللازم له و هو البقاء.
إن قلت إنا نستصحب التنجز للحكم الذي قامت الامارة عليه أو نستصحب الحكم المذكور على تقدير وجوده بمرتبة تنجزه فنقول كان الوجوب على تقدير وجوده منجزا فهو الآن كذلك و نتيجة ذلك هو وجوب الاحتياط و العمل على طبق الوجوب اذ بمجرد ذلك تنقطع البراءة و يرتفع قبح العقاب بلا بيان،
قلنا ان الحكم المدلول للامارة انما كان منجزا على تقدير وجوده بقيام الامارة بمقدار دلالتها عليه و أما فيما أزيد من ذلك المقدار فلا منجز له فنبقى نحن و أدلة الاستصحاب و الكلام في انها تدل على تنجزه في غير مقدار مدلول الامارة أم لا.
فنقول ان كان المراد (باليقين) فيها هو اعتبار الصفة الوجدانية بأن يكون أخذ اليقين فيها بنحو الموضوعية بأن الشارع أخذ اليقين بما هو طريق للواقع موضوعا للاستصحاب كما هو ظاهر أدلة الأستصحاب فهي غير دالة على التنجيز لعدم وجود صفة اليقين فيما نحن فيه و إن كان المراد منها نفس المتيقن بأن يكون أخذ اليقين فيها بنحو الطريقية المحضة لثبوت الواقع و لا يكون لصفة اليقين أي أثر في الاستصحاب فكذلك تكون أدلة الاستصحاب غير دالة على تنجز الحكم في غير مقدار مدلول الامارة. لأن أدلة الاستصحاب حينئذ إنما تدل على لزوم البقاء في ظروف الشك لما هو الموجود الواقعي حيث يكون هو الموضوع فيها فلا بد من احرازه في تحقق الاستصحاب و مع عدم احراز الموجود الواقعي لم يحرز تحقق موضوع أدلة الاستصحاب فلا يحرز دلالتها على البقاء لعدم احراز موضوعها و هو الوجود الواقعي و لا يخفى ما فيه فان الملزوم إذا ثبت يثبت لازمه و فيما نحن فيه