مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٩ - «التسامح في أدلة السنن»
حسن عقلا و لكن فيما نحن فيه لا نسلم انها تعلقت بالعمل البالغ ثوابه بقيد أنه يكون برجاء إدراك الثواب لما فيها من الأوامر المطلقة المتعلقة بنفس العمل البالغ ثوابه غير مقيد باتيانه برجاء المطلوبية كصحيحة هشام المتقدمة و الفاء لا تدل على السببية بل تدل على الترتب فقط مثل قولنا من سمع الآذان فدخل المسجد فله كذا من الثواب و كقولنا جاء زيد فعمر فخالد. و عليه فلم يكن الأمر فيها ظاهرا في الارشاد حيث لم يتعلق بالعمل بعنوان الانقياد بل ظاهر في المولوية كما هو الأصل في سائر الأوامر المتعلقة بنفس العمل. و مجرد وجود ما في بعض الروايات من تعلق الطلب فيها بالعمل برجاء درك الثواب أو طلب لقول النبي (ص) لا يوجب تقييد المطلقات لما تقرر في الاصول من ان الأمر المطلق لا يقيد بالأمر المقيد خصوصا في المستحبات فيكون في المقام أمران أحدهما بالمطلق و الآخر بالمقيد مضافا الى انها لا توجب التقييد و انما هي لبيان عبادية ذلك الأمر الاستحبابي و الترغيب اليه فانه نظير أن يقال «صلي طلبا للثواب أو خوفا من العقاب» فان هذا لا يقيد العمل بكونه بهذا العنوان بحيث يقيد به الأوامر الوجوبية بالصلاة لما عرفت أن قصد القربة بانحائه لا يؤخذ في متعلق الأمر العبادي و انما يكون لبيان أن العبادية متحققة بهذا العمل لا تكون إلا بقصد القربة بنحو قصد الثواب أو خوف العقاب فلا رافع لظهور الأمر في المولوية في مطلقاتها و بعبارة أخرى إن المستفاد من الاخبار استحباب نفس العمل شرعا لا إستحبابه عقلا بعنوان الاحتياط و الانقياد و الاتيان به لحصول الثواب و لا ريب أن العقل لا يرشد لمحبوبية نفس العمل. و توهم أن كون العمل يثبت له الأمر بعد عروض صفة البلوغ يقتضي قصد البلوغ في اثباته مستحبا