مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨٠ - (دوران الأمر بين المتباينين)
و الجمعة فإن الاجماع بل الضرورة قام على حرمة المخالفة القطعية فيهما.
و حاصل الكلام انا نقول انه للمشرع رفع المؤاخذة و العقاب عن الحرام الواقعي الذي لم يعلمه المكلف تفصيلا و لا مانع عنه عقلا بل لا مانع من جعل الإباحه في الظاهر له، و المناقشة في ذلك ترجع الى ما ذكره ابن قبة من الوجه في استحالة التعبد بخبر الواحد من أنه يوجب تحليل الحرام و تحريم الحلال فمع الشبهة المحصورة يرجع للأصول الجارية في الأطراف إلا اذا قام الأجماع أو الضرورة أو دليل خاص على حرمة المخالفة القطعية كما لو تردد المكلف بين وجوب صلاة القصر عليه أو التمام أو وجوب صلاة الجمعة أو الظهر عليه في يوم الجمعة فإن الاجماع أو الضرورة قامتا على حرمة المخالفة القطعية في هذين المثالين، و قد ورد التصريح بجواز المخالفة القطعية للعلم الاجمالي في الأخبار المتقدمة التي فيها الصحيح و الموثوق و لا داعي لفتح باب التأويل فيها بتخصيصها بالشبهات البدوية أو بالشبهة الغير المحصورة بل هو كالأجتهاد في مقابل النص بل مؤيدا ذلك بما ورد في الشرع من جعل الطرف و الأصول و الامارات المؤدية كثيرا بخلاف الواقع بل وقعت في الشرع المخالفة للعلم الأجمالي في الشبهة المحصورة فوق حد الإحصاء كالأخبار الدالة على حل جميع المال المختلط بالربا التي سيجيء انشاء اللّه نقل بعضها.
فلو كان يستحيل ترخيص الشارع في ارتكاب المشتبهين لما صح من الشارع الترخيص المذكور و قد أفتى الفقهاء لا سيما في أبواب المعاملات و السياسيات بما دل على جواز المخالفة القطعية منها ان المقر إذا قال هذا المال لزيد بل لبكر بان الحاكم يحكم بأخذ المال لزيد و قيمته لبكر