مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣ - طرق حصول الاجماع و معرفتها و حجيتها
بفيوضاته القدسية و إفاضاته الروحية كما يدل عليه ما في تلك الأخبار من أن الانتفاع به و هو غائب كالانتفاع بالشمس إذا سترها السحاب هذا مع إحتمال أن المراد بهذه الأخبار هو الردع و المساعدة فيما إذا أوجب تركهما إنهدام الشرع و كسر بيضة الإسلام كما لوقعت شبهة في نفوس المسلمين أو في الطائفة المحقة منهم يخاف عليهم منها رجوعهم عن الحق فيجب إذ ذاك على الامام المستور هو ردعهم عنها و مساعدتهم على دفعها و لو بالوجه الغير المتعارف.
الطريق الثالث: من طرق تحصيل الاجماع الذي هو حجة ما سلكه كثير من المتأخرين و هو أن الاجماع إتفاق جماعة يكشف حدسا عن رضاء المعصوم و لا فرق فيه بين كون المجمعين جميعا من عدا الامام أو بعضهم و لا بين كونهم خصوص العلماء أو غيرهم أو الملفق منهم و لا بين كونهم أحياء أو أمواتا أو الملفق منهم و لا بين ز من الحضور و الغيبة و لا بين العلم بخروج شخص الإمام عن المجمعين أو الشك في ذلك نعم يعتبر عدم العلم بدخول شخص المعصوم فيهم أو قوله في أقوالهم: إذ يخرج بذلك عن هذا المسلك و يدخل في الطريق الأول و المسلك الأول. و لا بين كونهم في عصر واحد و عدمه و لا بين وجود مجهول النسب فيهم و عدمه و لا بين كون المجمع عليه حكما شرعيا أو غيره إذ يمكن إستظهار رأي رئيس كل فن من إتفاق آراء جماعة من أهله و صحبه و هذا المسلك هو العمدة في الاجماع لإثبات الاحكام عند المتأخرين لما عرفت من عدم تحقق الإطلاع عادة على الاجماع على الاول و عدم ثبوت الطريق الثاني و قد عزي القول به إلى معظم المحققين بل قد يدعى إن مدار دعوى الإجماع في لسان المتأخرين على ذلك و كيف كان فالكلام في ذلك كسابقيه يقع تارة في الصغرى