مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٦ - (دوران الأمر بين المتباينين)
عن الخمر مثلا إلينا إذا لم نعلمه تفصيلا و بعضهم من جهة كون الخطابات لبيان الكبريات كما سيجيء إنشاء اللّه بيان ذلك تفصيلا.
و بعضهم من جهة وجود المانع و هو ما دل على البراءة في أطراف العلم الاجمالي على تقدير وجود المقتضي. و ذهب إستاذنا المحقق الشيخ كاظم الشيرازي (قدس سره) تبعا للمشهور إلى أن العلم الاجمالي علة تامة لحرمة مخالفته كالعلم التفصيلي، بمعنى أنه لا يجوّز العقل للشرع الترخيص فيها فلو ورد دليل كان ظاهره ذلك وجب تأويله أو طرحه مستدلا (ره) على ذلك بأن العلم الاجمالي بالتكليف يقتضي الارادة الجدية من المولى للتكليف فيحكم العقل بتنجزه بمعنى عدم جواز مخالفته القطعية و إستحقاق العقاب عليها لأنها عصيان للتكليف. و لا يخفى ما فيه فأنا و ان سلمنا ان الشارع له ارادة جدية للتكليف لكن لا نسلم تنجزه على العبد المتردد في مصاديق موضوعه نظير التكليف المعلوم مع الشبهة البدوية في مصداق موضوعه فان التكليف مراد بارادة جدية لكنه غير منجز على العبد حتى لو كان ذلك المشتبه من مصاديق موضوعه في الواقع لأن التكليف إنما يتنجز على العبد فيما إذا علم بأنه مراد منه لا أنه مراد في نفسه و لا يحصل للعبد العلم بذلك إلا إذا صار لديه شكل أول مركب من صغرى تثبت إن هذا الشيء الذي يصدر من العبد من مصاديق موضوع التكليف و من كبرى هي نفس التكليف و هذه الصغرى أما أن تكون معلومة بالوجدان أو محرزة بالدليل و البرهان فإن الخطابات المولوية بل سائر القوانين الدولية شرعية كانت أم غير شرعية إنما هي مسوقة لبيان الكبريات و تنجزها الذي هو عبارة عن العقاب على مخالفتها إنما يكون بعد إحراز الصغريات علما أو ظنا معتبرا، و فيما نحن فيه الصغريات لم تحرز بشيء من الأمرين