مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٥ - (دوران الأمر بين المتباينين)
المقصر.
و أما النقل فليس ما يدل على العذر منه الا أدلة البراءة و هي غير جارية في المقام لأستلزام جريانها التعارض، فاسدة لأنه ان أراد بالخطاب العام للعالم و الجاهل الخطاب الواقعي الثابت في اللوح المحفوظ ففيه أنه مسلم و لكنه غير مجدي في المقام فإن الخطاب من حيث هو ما لم يتنجز لا يستدعي الإطاعة و لا يحكم العقل بوجوب امتثاله لما تقرر في محله من أن العلم من الشرائط العامة نظير شرطية العقل و البلوغ و القدرة، غاية الأمر أنها شرط لنفس التكليف و العلم شرط لتنجزه و إن أراد به الخطاب الظاهري الفعلي المنجز فهو مختص بالعالم دون الجاهل.
و في الشبهة المحصورة الاطراف تكون مجهولة الحكم.
و الحاصل أن المانع من تنجز الخطاب العقل و النقل.
أما العقل فبحكمه بقبح العقاب بلا بيان و لا يصدق البيان مع العلم الاجمالي فالجاهل غير قابل لتوجه الخطاب اليه لوجود المانع من توجه الخطاب اليه و هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان كحكمه بقبح الكذب و الظلم فحيث يوجد هذا المانع يمتنع التكليف. أما الجاهل المقصر أو المطلوب منه الاحتياط بدليل خاص في خصوص المسألة كما في اشتباه القبلة أو الشك في القصر و الاتمام أو الجمعة و الظهر فلا يوجد المانع و هو قبح العقاب بلا بيان لأن حكم العقل بوجوب الفحص و الدليل الخاص في الامثلة المذكورة أحسن بيان.
و أما النقل فبعضه صريح في إشتراط التكليف بالعلم التفصيلي مثل ما دل على حلية المشتبه حتى تعرف الحرام بعينه و منه ما هو ظاهر في ذلك كقوله (ع) «الناس في سعة ما لم يعلموا» و أمثاله و لعلك