مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٤ - (دوران الأمر بين المتباينين)
بالخمر في أحد الإنائين فإن كان عروض الاشتباه مؤثرا في حدوث مصلحة في شربه يتدارك بها مفسدة الخمر امتنع بقاء الخمر على صفة الحرمة و هو خلاف الفرض و ان لم يؤثر ذلك فلا يعقل الرخصة في ارتكاب ذلك الخمر المشتبه كما في صورة العلم بالتفصيل لرجوعه للتناقض و الإذن في المعصية.
هذا خلاصة استدلال المرحوم الهمداني قدس سره.
و فيه أن تنجز الخطاب على المكلف يتوقف على وصوله له و وصوله له يتوقف على أحراز صغراه علما أو ظنا معتبرا، و أما مع الشك فيها فلا يكون واصلا له. و مع الشبهة المحصورة الصغرى مشكوكة كما عرفت سابقا.
و دعوى أن العقلاء يعدون المخالفة القطعية معصية من دون فرق بين الخطاب المعلوم تفصيلا أو اجمالا فاسدة. فإن الوجدان شاهد أن الشاك في صغرى التكليف اذا خالف التكليف لم يعد عاصيا و ان ظهر بعد ذلك أنه بعمله هذا قد خالف المولى.
و دعوى أن المقتضي للامتثال موجود و هو عموم الخطاب الجاهل و العالم اذ ليس محل كلامنا الخطابات المختصة بالعالم بها، و المانع مفقود لأن المانع المتصور في المقام هو الجهل بالصغرى في الشبهة المحصورة و هو غير مانع عقلا و لا نقلا.
أما العقل فهو انما يكون من جهة حكمه بأن الجهل عذرا أما لعجز الجاهل عن الاتيان بالواقع حتى يرجع الجهل الى فقد شرط و هو القدرة و التمكن من اتيان المطلوب و هو باطل لفرض التمكن مع الجهل المذكور من اتيان المطلوب أو من جهة كون المكلف الجاهل غير قابل لتوجه الخطاب اليه و هو باطل أيضا لصحة عقاب الجاهل