مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠١ - المصدر الخامسالقياس
الخمر حرام لأنه مسكرا و لأسكاره و بين كون العلة المنصوصة لا بطريق الاضافة كما لو قال الشارع الخمر حرام للاسكار فعلى الأول ليس بحجه و على الثاني يكون حجه.
لكن المختار عندي هو حجية القياس المنصوص العلة مطلقا من غير تفصيل لفهم العرف من قوله الخمر حرام لكونه مسكرا أو للاسكار هو حرمة كل مسكر من دون فرق بين المثالين فالعرف يفهمون من التعليل المذكور ترتيب الشكل الأول و ان التعليل بمنزلة كلية الكبرى فالمعنى بمقتضى فهم العرف أن الخمر مسكر و كل مسكر حرام فالخمر حرام و كذا الفرع مثلا النبيذ مسكر بالوجدان و كل مسكر حرام لقوله (ع) لأنه مسكر أو للاسكار فينتج النبيذ حرام فيكون القياس المنصوص العلة مطلقا حجة لحجية الظهور بدليل فهم العرف منه ان ذلك تمام العلة مطلقا.
ان قلت ان اضافة الأسكار إلى ضمير الخمر تفيد النقييد بالخمر فيكون العلة هو الأسكار المقيد بالخمرية لا مطلق الأسكار فلا يتعدى إلى اسكار غير الخمر لأن التعليل بالمقيد لا يوجب عليّة المطلق.
قلنا ان مرجع التعليل بشيء هو الأستدلال به بنفسه عليه فاذا قيل لا تأكل الرمان الحامض لأنه حامض أريد الأستدلال بالحموضة على حرمة أكله و لذا يقتنع به في مقام الخصومة و الجدال و لو أريد به المقيد أعني حموضة الرمان خرج التعليل عن كونه استدلاليا و يكون من قبيل المصادرة و تعليل الشيء بنفسه اذ يرجع إلى قولنا لا تأكل الرمان الحامض لأنه رمان حامض و هو من السخافة بمكان.
إن قلت: سلمنا ذلك و ان العلة هي المطلق لا المقيد و لا خصوصيه للمورد في التعليل لكن لا نسلم انها هي العلة التامة فلعلها علة ناقصة