مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦٤ - حجية الاستصحاب في الشك في الحكم التكليفي أو الوضعي
منها قوله لا يجد المولى من نفسه انه أنشأ انشاءين.
قلنا نعم أنه أنشأ إنشاءين أحدهما إنشاء العلقة و الربط بين المجيء و بين الوجوب و الثاني طلب الاكرام عند المجيء غاية الأمر أنه كان بخطاب واحد و لا ضير فيه بعد ما كان دلالة الخطاب على أحدهما و هو التكليف بالمطابقة و على الآخر و هو الحكم الوضعي بالألتزام فيكون الآخر مجعولا للشارع جعلا أصليا لا إنتزاعيا و لكن استفادته من الخطاب بالتبع و بالدلالة الالتزامية نظير ما ذكروه في قوله تعالى «أوفوا بالعقود» من دلالته على الصحة التي هي الحكم الوضعي بالالتزام فإستفادة الحكم الوضعي من الخطاب المذكور و ان كانت تبعية إلا أن ذلك لا يقتضي أن يكون المستفاد أيضا تبعيا بل المستفاد أيضا أصليا بل يمكن أن يكون كلاهما بالمطابقة بأن يقال أن التكليف مستفاد من الامر و الحكم الوضعي مستفاد من التقييد بالدلوك و بالمجيء في المثالين المتقدمين فيكون الخطاب من قبيل الدالين على مدلولين.
و منها قوله (و اما الصحة و الفساد) ففيه أن ما ذكره إنما يتوجه إلى تفسير المتكلمين لهما بذلك و أما بناء على تفسير الفقهاء الصحة عن اسقاط القضاء و الفساد عن عدمه فيمكن دعوى تعلق الجعل بهما إذ هما بهذا المعنى ليسا من الأمور العقلية لا تتغير و لا تتبدل بجعل الجاعل و لا بالأمور المنتزعة من أمر آخر بل هما مما للشارع التصرف فيهما بأن يحكم بسقوط القضاء و إن لم يأت المكلف بالمأمور به كما في صلاة العيدين و الجمعة كما للشارع أن يجعل الفعل المأتي به المخالف للمأمور به الواقعي مسقطا له بناء على أجزاء الأوامر الظاهرية عن الواقعية كما لو صلى باستصحاب الطهارة مع فقدها في الواقع و نظير ذلك بذل المتبرع دين غيره أو صداق زوجة غيره فانه مسقط لوجوب الأداء عليه.