مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٥ - المصدر الثامن عشرالشهرة
للشهرة المطابقة للخبر ليس فيه مخالفة للمشهور، و قد يستدل على حجيتها بأدلة منها:-
أن العقل حاكم بان إتفاق جماعة من العلماء الأخيار المتبحرين يوجب العلم و الاطمئنان الذي هو بمنزلة العلم بحصول مستند معتبر لديهم.
و جوابه:- إنا لو سلمنا ذلك فهو إنما يوجب الوثوق بحصول دليل صحيح أو أصل معتبر لديهم و لا يلزم أن يكون صحيحا أو معتبرا عندنا، و منها أن رأي المتبوع يستكشف من رأي تابعيه، فإنا نستكشف رأي أبي حنيفة من آراء فقهاء الحنفية.
و جوابه: أن الإستكشاف لم يكن على سبيل القطع بل هو على سبيل الظن فنحتاج إلى الدليل عليه.
و منها: أن أدلة حجية الخبر الواحد تدل على إعتبار الخبر من باب الظن فتدل بالفحوى و مفهوم الأولوية على حجية الشهرة لكون الظن الذي تفيده الشهرة أقوى مما يفيده الخبر مضافا إلى أن عموم التعليل في آية النبأ شامل للشهرة ضرورة أن المستفاد منه: أن كلما لا يوجب العمل به الوقوع في التنديم عند العقلاء يجوز العمل به.
و من المعلوم أن العمل بالشهرة لا يوجب ذلك و دعوى إختصاصه بالخبر يدفعها أن العبرة بعموم التعليل لا بخصوصية المعلل بل لعل التعليل في الشهرة أقوى و أولى من الخبر.
و يرد عليه: أن أدلة حجية الخبر تدل عليه بخصوصه أفاد الظن أم لم يفد و لذا نقول بحجيته حتى لو قام الظن الشخصي على خلافه.
و لو سلمنا لم ينفع ذلك لوضوح الفرق بين الظن بالحكم الحاصل من أخبار العادل به عن الامام و بين الظن الحاصل من شهرة الفتوى به فإن الظن من جهة الشهرة ينتهي إلى الحدس و الظن من الخبر