مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٤ - المقام الثاني - ثبوت السنة بالحاكي لها
بحسب مفهوم الشرط. و قد أورد على الاستدلال بها بما يبلغ أكثر من إثنين و عشرين ردا إلا أن الانصاف كما ذكره بعضهم أن الآية لها دلالة على حجية الخبر الموثوق بصدوره لا من جهة مفهوم الوصف و لا الشرط بل لأن ظاهر مساق الآية هو ورودها في مقام إمضاء ما جرى عليه ديدن الناس من العمل بأخبار الآحاد فيما يتعلق بأمورهم دنيا أو دينا و الانكار عليهم في أغماضهم عن معرفة حال المخبر من كونه فاسقا لا يبالي بالكذب أو ممن يتورع من الكذب فالآية دلت على إنكار اللّه عليهم ذلك في خصوص الفاسق و ذلك يقتضي أن الباقي من الأخبار باقي على حاله من صحة العمل به. و هذا هو الذي يناسبه التعليل و إلا فلا خصوصية للأصابة بجهالة بالعمل بخبر الفاسق اذ العمل بخبر العادل توجد فيه الجهالة أيضا لعدم العلم بالواقع معه فلا بد أن يكون يكون المراد بالجهالة هو السفاهة و هي فعل ما لا ينبغي صدوره عن عاقل أو الجهالة التي يصح اللوم معها بل هذا هو الذي يقتضيه التعليل بالندم لأن الندم هو توبيخ العقل و العقلاء على العمل و هو بحكم العقل مختص بالعمل بخبر الفاسق الذي لا يبالي بالكذب و الافتراء دون العمل بالخبر الموثوق فإن العقل و العقلاء لم يندموا على العمل به كالعمل بخبر أهل الخبرة و الشهادة.
و الحاصل أن الآية لا تدل على النهي عن الاقدام على خلاف الواقع و إنما تدل على أن العمل بخبر الفاسق طريقة السفهاء فيجب التبين فيه لذلك.
و أما طريقة عملهم بالخبر الموثوق بصدوره فهي باقية على حالها فتكون ممضية من قبل الشارع و إلا لمنع منها شأن سائر طرائق العقلاء الغير الممنوع عنها و إن شئت قلت إن العمل بخبر العادل لم يصدق عند العقلاء أنه فيه إصابة بجهالة و لم يكن فيه ندم عندهم بالعمل به