مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٩٥ - التنبيه الثالث في استصحاب الكلي و أقسامه
و كما في كثرة الشك لو كانت بمرتبة علم بزوالها و لكنه احتمل انها تبدلت بمرتبة أدنى منها أو زالت بالكلية فيصح استصحاب كثرة الشك و هكذا الماء المضاف لو علم باضافته بمرتبة قطعا زالت عنه و لكنه شك في تبدلها بمرتبة ادنى منها أو زالت الاضافة بالكلية فيصح استصحاب الاضافة.
و السر في ذلك هو أن العرف يرى ان تبدل المراتب لوجود العرض بمنزلة تبدل الحالات للجواهر كما يكون الوجود للجوهر في الزمان الثاني بقاء لذاته كذلك يرى العرف ان الاعراض باقية بتبدل مراتبها و من هذا الباب اعني استصحاب الكلي من القسم الثالث في الاحكام الشرعية هو استصحاب كلي الطلب فيما لو شك في بقائه بتبدله بمرتبة اخرى كما لو علم بثبوت الطلب للشيء بالعلم بوجوب ذلك الشيء ثم علم بارتفاع الوجوب و احتمل انه تبدل بمرتبة اخرى للكلي اعني الاستحباب و قد يستشكل فيه بأن اختلاف الوجوب و الاستحباب و الحرمة و الكراهة و ان كان بشدة الطلب و ضعفه و كان تبدل احدهما بالآخر مع عدم تخلل العدم غير موجب لتعدد الكلي الموجود بينهما إلا أن العرف يرى الايجاب و الاستحباب المتبدل به و كذا الحرمة و الكراهة المتبدلة بها فردين للكلي متباينين و العبرة في الاستصحاب هو نظر العرف دون الحقيقة.
و قد اجاب عنه بعضهم انا لو سلمنا ذلك فانما هو بالنسبة إلى نفس الحكمين دون مناطيهما و أما هما فلا إشكال في كون الاختلاف بينهما من قبيل اختلاف المراتب عرفا، و لا يخفى ما فيه فان استصحاب كلي مناط الحكمين و كلي المصلحة المقتضية له غير معدود من استصحاب الاحكام الشرعية بل يحتاج إستصحابه الى اثر شرعي فهو خارج عن استصحاب الحكم الذي هو محل الكلام مضافا إلى ان ترتب الحكم الشرعي على مناطه و مصلحته ليس من الآثار الشرعية.