مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧١ - (دوران الأمر بين المتباينين)
يين الأصلين للعلم بفساد أحدهما و عدم جعله لأن الشارع لا يعقل أن يجعل الأصل في الطرف الذي كان منجز التكليف فيه و لأن جعلهما حينئذ يكون ترخيصا منه في العصيان لكن الخصم يمنع من تنجز التكليف بالعلم الاجمالي.
و عليه فلا مانع لديه من إجراء الأصول في الأطراف و إن خالفت العلم الاجمالي و قد إستدل المرحوم الهمداني على ذلك و ان العلم الاجمالي كالتفصيل منجز للواقع تحرم مخالفته القطعية بما يرجع الى مقدمات:
الأولى إن محل كلامنا في التكاليف الثابتة لنفس الشيء و ذاته من غير تقييد بالعلم بذلك الشيء كما هو الشأن في جل التكاليف الشرعية.
الثانية: يجب على المكلف بحكم العقل بعد علمه بالتكليف المذكور الخروج عن عهدته إلا إذا كان له عذر مقبول عقلا في المخالفة.
فالتكليف الواقعي غير كاف في لزوم الخروج عن عهدته بل هو مقتضي لذلك و الاعذار مانعة عن تأثيره فيكون عدمها شرطا في تنجز التكليف الواقعي.
الثالثة: بأن الجهل عذر عقلي في المخالفة للتكليف لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان و لكنه مع العلم الاجمالي لا يكون عذرا لأن العقل لا يحكم بقبح عقابه عند المخالفة حيث يرى إن هذا الجهل غير صالح لأن يعتذر به في المخالفة لكون العلم الاجمالي كالعلم التفصيلي في البيان.
سلمنا و قلنا إن العقل متوقف في عذرية هذا الجهل فهو أيضا يكون مستقلا بلزوم الاحتياط دفعا للعقوبة المحتملة، هذا مع التنزل و إلا فلا تردد في ذلك أصلا بل من ضروريات العقل أن المولى إذا كلفه